الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - الوجه المختار
يقع في نفس العبد اضطراب و نحو من التردد، فتكون هذه الأخبار في صدد رفع هذا التشويش و الاضطراب و إعطاء الاطمئنان بفضل اللّه و كرمه.
و يؤيد هذا المعنى خبر عبد اللّه بن القاسم: من وعده اللّه على عمل ثواباً فهو منجّزة له و من أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ( [١]) كما يشهد على ذلك، بل يدل عليه ما رواه حمدان بن سليمان، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جّل: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) قال: «من يرد اللّه أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم و الثقة به و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن اليه» ( [٢]). و يشهد على هذا المعنى النبوي العامي أيضاً: «من بلغه من اللّه فضيلة فأخذ بها إيماناً باللّه و رجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك و إن لم يكن كذلك» ( [٣]). فلسان هذه الأخبار يقرب من قوله تعالى: (إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ) ( [٤]) و قوله عزّ شأنه: (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) ( [٥]).
و قد نقلنا عند بيان الأقوال نظير هذا الاحتمال عن بعض الأعاظم (قدس سره) إلّا أنّه خصص الأخبار بالعمل بعد وقوعه و قال: إنّها لا تنظر إلى حال العمل، و أنت خبير بإطلاقها من هذه الجهة.
إن قلت: المستفاد من أخبار الباب الباب هو التحريض على العمل لا الإخبار عن الفضل و الرحمة فقط.
قلت: لا منافاة بينهما أصلًا بداهة أنّ الإخبار عن رحمته و فضله سبحانه
[١] الوسائل ج ١ ابواب مقدمة العبادات، الباب ١٨، الحديث ٥.
[٢] المصدر: الحديث ٢.
[٣] عدة الداعي: ١٣.
[٤] الذاريات: ٥.
[٥] المرسلات: ٧.