الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - نظرية الشيخ الأعظم
الإلزامية فقط.
فان قلت: من المقطوع عدم ظهور هذه الأخبار في الحكم الإلزامي و هذه قرينة على أنّ مفادها هو الاستحباب.
قلت: يمكن استفادة الاستحباب في أمثال المقام من الجمل الخبرى بجعل هذه الأخبار كناية عن الطلب الذي هو ملزومها، لا أنّها بنفسها عبارة عن إنشائه على فرض كون هذا الطلب، طلباً مولوياً و هو أيضاً بعيد، لأنّه يحتمل قوياً كون هذا الطلب إرشادياً، فالأظهر عدم دلالة الأخبار المزبورة على الحكم بالاستحباب بوجه من الوجهين.
نظرية الشيخ الأعظم (قدس سره) و نقدها:
و أمّا القول الرابع فهو خيرة الشيخ الأعظم (قدس سره) في فرائده، قال بعد إيراد النقد على القول بالاستحباب ما توضيحه:
الظاهر من هذه الأخبار أنّ العمل متفرّع على عنوان البلوغ و كونه الداعي على العمل، و يؤيد ذلك تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و التماس الثواب الموعود، فتختص هذه الأخبار بموارد إمكان الاحتياط و لا تدلّ على أنّ إتيان المحتمل بداعي الأمر يترتب عليه ثواب الامتثال حتى تدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي به، و من المعلوم أنّ العقل أيضاً مستقل باستحقاق هذا العامل المدح و الثواب.
و إذا دلّت الأخبار مطابقة على أنّ المحتاط يثاب تفضّلًا- كما أنّ العقل يدل على ذلك- فإن كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب بمعنى دلالتها إجمالًا على أنّ المحتاط يثاب على الفعل، كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق، و غير مستلزمة للأمر المولوي، و إن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ،