الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - مختار المحقّق النّائيني
سرح لحيته فله كذا» أم بصيغة المضارع كقوله: «تسجد سجدتي السهو» و غير ذلك من الجمل الخبرية التي وردت في مقام الحث و البعث نحو الفعل، فيكون المعنى: إذا بلغ الشخص شيء من الثواب على عمل فليعمله، و على هذا يصح التمسك بإطلاق البلوغ و القول باستحباب العمل مطلقاً.
ثمّ إنّ كون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء و أنّها في مقام بيان استحباب العمل، يمكن أن يكون على أحد وجهين:
أحدهما: أن تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ و حجيته سواء أ كان واجداً لشرائط الحجية أم لم يكن، فيكون مفاد الأخبار مسألة أُصولية، فإنّه يرجع مفادها إلى حجية الخبر الضعيف الذي لا يكون واجداً لشرائط الحجية، و في الحقيقة تكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر و أنّها تختص بالخبر القائم على وجوب الشيء، و أمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك.
ثانيهما: أن تكون أخبار من بلغ مسوقة لبيان أنّ البلوغ يحدث مصلحة في العمل بها يكون مستحباً، فيكون البلوغ كسائر العناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها و قبحها و المقتضية لتغيير أحكامها كالضرر و العسر و النذر و الإكراه و غير ذلك من العناوين الثانوية، فيصير حاصل المعنى هو أنّه يستحب العمل عند بلوغ الثواب عليه كما يجب العمل عند نذره» ( [١]).
أقول: جريان القول بكون «الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء» في الأحكام الاستحبابية و التنزيهية بعيد جداً، لأنّ دلالتها على البعث و الالزام يكون غالبا آكد من دلالة صيغة الأمر أو النهي على ذلك فانّ الشارع إذا يقول: يغتسل، يسجد، يصلّي و أشباه ذلك، فكأنّه أخبر عن تحقّق هذه الأفعال بادّعاء أنّ وقوع الامتثال من المكلّف يكون مفروغاً عنه، و من الواضح أنّ هذا اللسان يناسب الأحكام
[١] فوائد الأُصول: ٣/ ٤١٢، طبعة جماعة المدرسين.