الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - مختار المحقّق النّائيني
ترتب الثواب على الطاعة الحكمية أعني تسريح اللحية مثلًا باحتمال الأمر، و إنّما تدل على ترتبه على نفس العمل، فلا بد أن يكون الثواب من جهة الطاعة الحقيقية الموقوفة على العلم بالأمر، فتدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي و هذا بخلاف أخبار من بلغ، فإنّها تدل على ترتب الثواب على الطاعة الحكمية و لا دلالة فيها بالالتزام على وجود أمر مولوي، حتى يصح إتيان محتمل العبادة بداعي امتثاله و يستفاد استحبابه.
و الحاصل: أنّه لا وجه لهذا القياس بل المناسب أن يقاس ما نحن فيه بقوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)، الذي يؤكد ما يستقل به العقل من تحصيل ذلك الثواب المضاعف، أو يقاس بما ورد من الثواب على نية الخير، فإنّه وعد الثواب على الطاعة الحكمية و لا دلالة فيها على وجود الأمر المولوي فكذا المقام.
و بالجملة: أنّ الظاهر بل المصرّح به في أخبار من بلغ أنّ الثواب يعطى لأجل الإطاعة الحكمية و هو امتثال الأمر المحتمل، الذي استقل به العقل، فطلب الشارع فيها إرشادي، لا يكشف عن طلب شرعي آخر مولوي ليثبت به الاستحباب الشرعي، و هذا بخلاف تلك الأخبار، فإنّ الظاهر أو المصرّح به فيها أنّ الثواب مترتب على الإطاعة الحقيقية الذي هو امتثال الأمر فيكشف منه طلب شرعي مولوي كما لا يخفى.
*** ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) أفاد في توجيه مختاره ما حاصله:
«تكون الجملة الخبرية في تلك الأخبار بمعنى الإنشاء و يكون مفاد قوله (عليه السلام): «فعمله» أو «ففعله» الأمر بالفعل و العمل كما هو الشأن في غالب الجمل الخبرية الواردة في بيان الأحكام، سواء أ كانت بصيغة الماضي كقوله (عليه السلام): «من