الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - مختار المحقّق النّائيني
الحكم على ما في الكفاية هو العمل بعنوانه الأوّلي المأخوذ في الأخبار الضعاف من صلاة أو صيام و نحوهما، و أما على ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) فهو العمل بعنوانه الثانوي الطارئ عليه كما هو مذكور في كلامه و يشهد عليه تنظيره بالأمارات.
و إن شئت قلت: إنّ عنوان البلوغ على مختار صاحب الكفاية (قدس سره) من الحيثيات التعليلية لعروض حكم الاستحباب على العمل، و أمّا على مختاره (قدس سره) فهو من الحيثيات التقييدية كما لا يخفى، و تظهر ثمرة هذا الاختلاف في الآثار التي تترتب على المستحبات الذاتية دون المستحبات العرضية فلا تغفل.
و كيف كان فقد عرفت أنّ الأخبار لا دلالة فيها على الحكم باستحباب العمل فضلًا عن كونها متمحّضة فيه، مضافاً إلى ما أفاده الشيخ (قدس سره) في هذا المجال من أنّ ثبوت الأجر لا يدلّ على الاستحباب الشرعي، لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعاً على البلوغ لا على الأمر حتى يثبت الاستحباب الشرعي ( [١]).
فان قلت: إنّ استفادة الاستحباب الشرعي من أخبار من بلغ، يكون نظير استفادته من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل من دون الأمر به مثل قوله (عليه السلام): «من سرّح لحيته أو من صلّ- ى أو صام فله كذا من الثواب»، فكما أنّ قوله مثلًا «من سرح لحيته فله كذا» يدل بالالتزام على استحباب التسريح، فكذا ثبوت الثواب على فعل بطريق غير معتبر يدل بالالتزام على استحبابه شرعاً فيجوز إتيانه بنية امتثاله.
قلت: فرق واضح بين المقامين فإنّ الثواب يترتّب إمّا على الطاعة الحقيقية أي إتيان العمل بداعي الأمر، و إمّا على الطاعة الحكمية أي إتيانه باحتمال الأمر المعبّر عنه بالانقياد، و الأخبار التي اقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل لا تدل على
[١] فرائد الأُصول: ٢٣٠، طبعة رحمة اللّه.