الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - نقدُ الأقوال
لبيان حكم آخر و هو إعطاء الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب و إذا كان الإطلاق قد سيق لبيان حكم آخر لا لحكم نفسه، فلا يجوز التمسك به نظير قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) ( [١]). فأنّ إطلاق الأمر بالأكل قد ورد لبيان حلية ما يصطاده كلب الصيد و انّه ليس من الميتة فلا يجوز التمسك بإطلاق الأمر بالأكل لطهارة موضع إمساك الكلب، و في المقام إطلاق قوله (عليه السلام): «إذا بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك، لم يرد لبيان استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب حتى يؤخذ بإطلاقه، ليستفاد منه عدم اعتبار ما اعتبر في الخبر الواحد من الشرائط، بل انّما ورد لبيان فضل اللّه تعالى على العباد و انّ الثواب لا يدور مدار إصابة قول المبلغ للواقع و هذا لا ينافي ان يعتبر في قول المبلغ ما يعتبر في الخبر الواحد، أي كان ترتب الثواب مشروطاً بكون قول المبلغ واجداً لشرائط الحجية. ( [٢])
نقدُ الأقوال:
أمّا القول الأوّل، فالانصاف أنّه لا يستفاد من الأخبار بوجه، اذ لا دلالة فيها و لو إشارة على إلغاء شرائط الحجية في باب المستحبات، فانّ لسان أكثرها بلوغ الثواب و لسان بعضها كمرسلتي الصدوق و علي بن طاوس، بلوغ الخير و من الواضح انّ الثواب و الخير لا يختصان بالعمل المستحب بل يعمّاه و العمل الواجب، إذ المراد من الثواب فيها، شيء يثاب على فعله بذكر المسبب و إرادة السبب، و هذا المعنى يطلق على الواجب أيضاً لأنّه شيء يثاب على فعله و يعاقب على تركه.
و من هنا استشكل بعضهم في مفاد هذه الأخبار بانّها لو نهضت للدلالة على استحباب الشيء بمجرد ورود الخبر الضعيف، لنهضت للدلالة على وجوب الشيء بذلك.
[١] المائدة: ٤.
[٢] فوائد الأُصول: ٣/ ٤٠٩، طبعة جماعة المدرسين.