الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الأقوال في مفاد الأخبار
الثواب على الإتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب و إن لم يكن الأمر كما بلغه من دون دلالتها على حكم مولوي لا وضعي و لا تكليفي.
و على هذا فالأخبار لا تفيد استحباب الشيء الذي قام عليه الخبر الضعيف و إنّما يثاب العامل ثواب الانقياد و انّها في صدد بيان أنّ الانقياد للّه تعالى حسن كما يحكم بذلك العقل.
٥- أن يكون وزانها وزان الجعالة بمعنى وضع الحكم على العنوان العام ليتعقّبه كل من أراد فكما انّ تلك، جعل معلّق على ردّ الضالة، فهذا أيضاً جعل معلّق على إتيان العمل بعد البلوغ برجاء الثواب.
٦- و قد يقال: إنّ موردها يختص ب- صورة تحقّق الاستحباب بدليل معتبر و كون البالغ هو الثواب الخاص كما إذا بلغ مثلًا انّ المستحب الفلاني ثوابه ثواب عبادة أربعين سنة، فثبوت الثواب الخاص هو المتسامح فيه دون أصل شرعية الفعل.
هذه هي الأقوال في المسألة و قد احتمل بعض الأعاظم (قدس سره) احتمالًا آخر فيها، و هو أن يكون مفادها مجرد الأخبار عن فضل الله سبحانه من غير نظر إلى حال العمل و انّه على أي وجه يقع. و بعبارة أُخرى: يمكن أن تكون هذه الروايات ناظرة إلى العمل بعد وقوعه و انّ الله تعالى حسب فضله و رحمته يعطي الثواب الذي بلغ العامل و إن تخلّف قول المبلغ و لم يكن الأمر كما أخبر به.
و حينئذ لا تكون الروايات بصدد بيان حال العمل قبل وقوعه من العامل و انّه مستحب و لا بصدد بيان إلغاء شرائط حجية الخبر الواحد في المستحبات، و انّه لا يعتبر فيها ما يعتبر في الخبر القائم على وجوب شيء من الوثاقة أو العدالة. ثمّ قال (قدس سره) في تكميل هذا الاحتمال ما لفظه:
و لا يمكن التمسك بإطلاق الموضوع و هو البلوغ و يقال: إنّ الموضوع في القضية مطلق لم يعتبر فيه شرائط الحجية، فانّ الإطلاق في القضية انّما سيق