المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨٦
جواز التصرّف استناداً إلی هذه الروایات، و علی ذلک فالاستدلال بهذه الروایات علی جواز الارتکاب- فیما إذا کان المال مشتملًا علی ما کان حراماً بما هو هو- غیر تام.
الطائفة الثانیة: ما دلّ علی حلّیة الشیء حتی یعلم الحرام بعینه
١. ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن رجل أصاب مالًا من عمل بنی أُمیة و هو یتصدّق منه و یصل منه قرابته، و یحج لیغفر له ما اکتسب، و یقول: إِنَّ الْحَسَنٰاتِ یُذْهِبْنَ السَّیِّئٰاتِ، فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «إنَّ الخطیئة، لا تکفّر الخطیئة، و إنّ الحسنة تحط الخطیئة، ثمّ قال: إن کان خلط الحرام حلالًا فاختلطا جمیعاً فلم یعرف الحرام من الحلال فلا بأس». [١]
٢. ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «کل شیء فیه حلال و حرام فهو لک حلال أبداً حتی تعرف الحرام منه بعینه فتدعه». [٢]
و لا یخفی أنّ لازم الأخذ بهذه الروایات جواز الارتکاب فی جمیع صور الشبهة المحصورة و إن جرّت إلی المخالفة القطعیة، و علی ذلک فینبغی حملها علی الشبهة البدویة، و قد عالجنا مفاد هذه الروایات عند البحث عن الشبهة البدویة التحریمیة فی مبحث البراءة و الاشتغال.
الطائفة الثالثة: ما ورد فی جواز شراء السرقة و الخیانة
١. ما رواه أبو بصیر قال: سألت أحدهما (علیهما السلام) عن شراء الخیانة و السرقة؟ قال: «لا، إلا أن یکون قد اختلط معه غیره، فأمّا السرقة بعینها فلا، إلا أن یکون
[١] الوسائل: ١٢/ ٥٩، الباب ٤ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث: ٢ و ١.
[٢] الوسائل: ١٢/ ٥٩، الباب ٤ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث: ٢ و ١.