المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣٠
السؤال الأوّل الواجبات الکفائیة الاجتماعیة کالصناعات التی یتوقّف النظام علیها تجب کفایةً
، لوجوب إقامة النظام، بل قد یتعیّن بعضها علی بعض المکلّفین عند انحصار المکلف القادر، فیه، مع أنّ جواز أخذ الأُجرة علیها ممّا لا کلام لهم فیه، فلو حرم أخذ الأُجرة علی الواجبات، لزم حرمة أخذ الأُجرة علی الطبابة لوجوبها علی الطبیب کفایة أو عیناً.
و الإشکال مبنی علی التنافی بین کون الشیء واجباً علی الإنسان و مملوکاً لشخص آخر، أو التنافی بین الوجوب و أخذ الأُجرة لکونه أکلًا للمال بالباطل علی الوجهین.
غیر أنّه لو کان الدلیل علی الحرمة هو العقل فلا یقبل التخصیص، و لو کان الدلیل هو الإجماع فهو قابل، له، فأصح الأجوبة هو ما أفاده الشیخ (قدس سره) فی الوجه السابع: من أنّ وجوب الصناعات لم یثبت من حیث ذاتها، و انّما ثبت من حیث الأمر بإقامة النظام، و إقامة النظام غیر متوقّفة علی العمل تبرعاً، بل تحصل به و بالعمل بالأُجرة، فالذی یجب علی الطبیب لأجل إحیاء النفس و إقامة النظام هو بذل نفسه للعمل لا بشرط التبرّع به، بل له أن یتبرع به و له أن یطلب الأُجرة، و حینئذ فإن بذل المریض الأُجرةَ وجب علیه العلاج، و إن لم یبذل الأُجرةَ و المفروض أداء ترک العلاج إلی الهلاک، أجبره الحاکم حسبة علی بذل الأجرة للطبیب، و ان کان المریض مغمی علیه، دفع عنه ولیّه، و إلّا جاز للطبیب العمل بقصد الأُجرة فیستحق الأُجرة فی ماله، و إن لم یکن له مال ففی ذمته فیؤدّی فی حیاته أو بعد مماته من الزکاة أو غیرها ...
و بالجملة: ما أمر به من باب إقامة النظام، فإقامة النظام تحصل ببذل