المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٠ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
«غضّوا أبصارهم عمّا حرم اللّه علیهم، و وقفوا أسماعهم علی العلم النافع لهم». [١]
وجه الدلالة أنّ التعبیر بوقف الأسماع علی استماع العلم النافع یدلّ علی لزوم حبس السماع عن غیر النافع، خرج منه المباحات، و بقی الباقی تحته.
اللهم إلا أنْ یقال: انّ الإمام (علیه السلام) فی مقام بیان صفات المتّقین فلا یدلّ علی حرمته مطلقاً.
و لعلّ هذه الوجوه کافیة فی إثبات حرمة الاستماع، و إن کان باب المناقشة فی بعضها مفتوحاً، إلا أنّ المجموع من حیث المجموع کاف فی إثبات المطلوب.
ما هو الاستماع المحرّم؟
قد تحقّق بما ذکرنا حرمة استماع الغیبة، انّما الکلام فی تحدیده، فهل المحرّم استماع الغیبة المحرّمة علی المتکلّم، أو یعم استماع الغیبة المحلّلة له فضلًا عن المشکوکة، فإذا فرضنا انّ المغتاب متجاهر عند المتکلّم دون السامع، أو یحتمل أنْ یکون متجاهراً عنده، فهل یجوز استماعها أم لا؟
فقد احتمل الشیخ الأعظم (قدس سره): حرمة استماعها مطلقاً، مع فرض جوازها للقائل، لأنّ السامع أَحد المغتابین، فکما أنّ المغتاب یحرم علیه الغیبة إلا إذا علم التجاهر المسوّغ، فکذلک السامع یحرم علیه الاستماع إلا إذا علم التجاهر، و أمّا نهی القائل فغیر لازم لو ادّعی العذر المسوّغ، بل مع احتماله فی حقّه و إن اعتقد الناهی عدم التجاهر، نعم، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتجاهر وجب ردعه.
و لکن الاستدلال بقوله (علیه السلام): «السامع أحد المغتابین» انّما یصح إذا کان
[١] نهج البلاغة: ٣٠٣، الخطبة ١٣٩، تعلیق صبحی الصالح.