المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - النوع الأول الاکتساب بالأعیان النجسة
الکلام فی لحوم السباع و شحومها
[١] الظاهر جواز بیع لحوم السباع و شحومها لوجود المنفعة المحلّلة، کإطعام الکلب و الهرة و غیرهما بها، بل و شیوع التداوی ببعضها- کلحم الأفعی و السمک السقنقور- فیجوز بیعه تکلیفاً و وضعاً لوجود الفائدة الشائعة، و عدم انطباق أحد العناوین المحرّمة علیه.
و أمّا شحمها، فلأنّ له مالیة، للمنفعة المحلّلة کالإسراج و طلی السفن و غیرهما.
ثمّ إنّ الشیخ (قدس سره) فصّل بین لحم السباع و شحمها، فألحق الأوّل بالبول فی عدم الانتفاع به انتفاعاً محللًا، دون الثانی لإمکان الاستفادة منه بالإسراج.
ثمّ لمّا کان «النبوی» الوارد فی مورد الشحوم مخالفاً لهذا التفریق صار بصدد الإجابة عنه و قال [٢]: و لا ینافیه النبوی: «لعن اللّه الیهود حرِّمت علیهم الشحوم فباعوها و أکلوا ثمنها»، لأنّ الظاهر انّ الشحوم کانت محرّمة الانتفاع علی الیهود بجمیع الانتفاعات، لا کتحریم شحوم غیر مأکول اللحم علینا.
أقول: الأصل فی ذلک قوله سبحانه: (وَ عَلَی الَّذِینَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا کُلَّ ذِی ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنٰا عَلَیْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا أَوِ الْحَوٰایٰا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِکَ جَزَیْنٰاهُمْ بِبَغْیِهِمْ وَ إِنّٰا لَصٰادِقُونَ). [٣]
و الظاهر: انّ الشحوم کانت محرّمة علیهم من حیث الأکل، و أمّا اللعن
[١] هذا البحث بین الفرعین استطرادی، لانّ المسألة الأُولی مختصة بالتکسّب ببول ما لا یؤکل لحمه، لا التکسّب بلحمه و شحمه.
[٢] المکاسب: ٤.
[٣] الأنعام: ١٤٦.