المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
«هو الرجل یقضی لأخیه الحاجة ثمّ یقبل هدیته». [١] و لا یخفی أنّ مضمون الروایة غریب فلا یمکن الاستناد إلیه.
فتلخّص من ذلک أنّ الهدیة إلی القاضی إذا کانت لغایة الحکم بالباطل، أو الحکم له حقاً کان أم باطلًا، فهی حرام إذا کانت قبل الحکم.
الرشوة فی غیر الأحکام
و المراد هو إصلاح أمره عند السلطان أو الدوائر المربوطة به، و قسّمها الشیخ علی أقسام ثلاثة حیث قال: فإمّا أن یکون أمره منحصراً فی المحرّم، أو مشترکاً بینه و بین المحلل و بذل علی إصلاحه حراماً أو حلالًا ... أو بذل المال علی وجه الهدیة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة.
ربّما یستدلّ علی الحرمة بأدلّة الرشوة، و لکنّه غیر تام، و لو أطلقت فانّما هو من باب المشاکلة، و إلا فالرشوة فی الروایات فی مقابل الحکم، خصوصاً فی مقابل الحکم للباذل حقّاً کان أم باطلًا، أو فی مقابل الحکم بالباطل کما هو صریح غیر واحدة من الروایات:
١. ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سئل أبو عبد اللّه (علیه السلام) عن قاض بین قریتین یأخذ من السلطان علی القضاء، الرزقَ؟ فقال: «ذلک السحت». [٢]
٢. و ما رواه یزید بن فرقد قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن البخس؟ فقال: «هو الرشاء فی الحکم». [٣]
٣. روایة یوسف بن جابر قال: قال أَبو جعفر (علیه السلام): «لعن رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم) من
[١] الوسائل: ١٢/ ٦٤، الباب ٥ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث: ١١.
[٢] الوسائل: ١٨/ ١٦١، الباب ٨ من أبواب آداب القاضی، الحدیث: ١ و ٤.
[٣] الوسائل: ١٨/ ١٦١، الباب ٨ من أبواب آداب القاضی، الحدیث: ١ و ٤.