المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
دراسة عدّة أُمور
ثمّ إنّه لمّا بلغ الکلام إلی هنا وجب البحث عن عدّة أُمور:
١. هل یعتبر قصد المعین توصّل المعان إلی الحرام أو لا؟ و هذا هو البحث المهم فی الآیة، فلو قلنا باشتراط قصد المعین توصّل المعان إلی الحرام اتّضح حال هذه الأمثلة المتقدّمة حیث لا قصد هناک للمعین، و لو کان هناک قصد لحرمت.
٢. هل یعتبر فی الاتّصاف بالحرمة وقوع الإثم فی الخارج أو لا؟
٣. هل یعتبر قصد المعان الحرام أم یکفی تخیّل المعین أنّه قاصد؟
٤. هل یعتبر علم المعین بترتب الأثر علی فعله أو لا؟
٥. هل یعتبر العلم بتوقّف تحقّق الإثم علی خصوص هذه المقدّمة أو لا؟
أ: اعتبار قصد المعین
ذهب المحقّق الثانی إلی شرطیة قصد المعین، حیث أشکل علی الاستدلال بالآیة بقوله: و یشکل بلزوم عدم جواز بیع شیء ممّا یعلم عادة التوصّل به إلی محرّم فتمنع معاملة أکثر الناس.
و اختاره المحقّق الأردبیلی فی «زبدة البیان» عند البحث عن الآیة حیث قال: الظاهر أنّ المراد الإعانة علی المعاصی مع القصد، أو علی الوجه الذی یقال عرفاً أنّه کذلک. مثل أن یطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فیعطیه إیّاها، أو یطلب منه القلم لکتابة ظلم فیعطیه إیّاه، و نحو ذلک ممّا یُعد ذلک معاونة عرفاً، فلا یصدق علی التاجر الذی یتجر لتحصیل غرضه أنّه معاون للظالم العشّار فی أخذ العشور، و لا علی الحاج الذی یؤخذ منه بعض المال فی طریقه ظلماً، و غیر ذلک ممّا لا یحصی، فلا یعلم صدقها علی شراء من لم