المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
دراسة حقیقة الشرط فی المقام
إذا عرفت ذلک فهلمّ معی ندرس حقیقة هذا الشرط، و انّه من أیّ قسم من الأقسام المزبورة.
لا شکّ أنّه لیس من قبیل القسم الأوّل- أی المخالف لنفس العقد- لأنّه لم یشترط علی المشتری عدم ملکیة المبیع، و معنی صرفه فی الحرام و عدم صرفه فی الحلال، لا یرجع إلی اشتراط عدم ملکیته لا بالدلالة المطابقیة و لا بالدلالة الالتزامیة، و إنّما یلزم ذلک إذا منعه عن التصرّف مطلقاً، لا ما إذا منعه عن التصرّف فی قسم دون قسم.
و أمّا القسم الثانی: أی کونه منافیاً للأثر العرفی اللازم للعقد، فغیر لازم أیضاً، لأنّ للعنب فی نظر العرف- مع غض النظر عن حکم الشرع- منفعتین:
الأُولی: أکله.
و الثانیة: تخمیره.
فمآل الشرط فی نظر العرف تجویز الانتفاع بإحدی المنفعتین دون الأُخری، و مثل هذا لا یُعدّ فی نظر العرف ملازماً لانتفاء ما هو مقوّم للعقد، و کون العنب مع شرط التخمیر مسلوب المنفعة عند الشرع خارج عن إطار البحث، لما قلنا من أنّ الشرط المنافی للأثر اللازم للعقد عند الشرع یرجع إلی کون الشرط مخالفاً للکتاب و السنّة، و لا یلزم من فرض عدمه انتفاء العقد، کانتفاء کون الطلاق بید الزوج.
و بعبارة أُخری: هذا الاشتراط لا یزید علی من باع عبداً و اشترط عتقه، أو باع و اشترط عدم بیعه من غیره أو هبته له، و قد احتمل العلّامة فی «التذکرة» الجواز فیهما، و نقل عن بعضهم صحته.
و بالجملة فرق بین أن یشترط عدم الملکیة للمبیع، أو یشترط شیئاً لا یجتمع