المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - النوع الأول الاکتساب بالأعیان النجسة
الخامس: الانتفاع بالمتنجّس
و یقع الکلام فیه فی موردین:
الأوّل: الانتفاع بالدهن المتنجس فی غیر الاستصباح.
الثانی: الانتفاع بعامّة المتنجسات فی ما لا یشترط فیه الطهارة.
و المورد الأوّل من فروع المورد الثانی، غیر أنّه لما ورد فی الأوّل روایة خاصة نفرده بالبحث. فنقول: ذهب بعضهم إلی عدم الجواز فی غیر الاستصباح مستدلًا بما رواه علی بن جعفر عن أخیه (علیهما السلام): قال سألته عن حب دهن ماتت فیه فأرة؟ قال: «لا تدهن به و لا تبعه من مسلم». [١]
یلاحظ علیه: أنّ النهی فی قوله (علیه السلام): «لا تدهن» نهی إرشادی عن إدهان البدن به لصیرورته نجساً و مانعاً عن الصلاة، و لو لا هذا المحظور فلا مانع من الادهان بالنجس، و احتمال الإطلاق فیه و انّ المقصود تحریم مطلق الادهان حتّی طلی السفن و غیرها ممنوع، أضف إلی ذلک أنّه قد ورد جواز بیعه «لمن یعمله صابوناً» [٢] هذا حال الزیت النجس.
و أمّا المورد الثانی، فربّما یستدلّ علی جواز الانتفاع بالنجس فیما لا یشترط فیه الطهارة بقوله تعالی: (هُوَ الَّذِی خَلَقَ لَکُمْ مٰا فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً ثُمَّ اسْتَویٰ
[١] الوسائل: ١٢/ ٦٩، الباب ٧ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ٥.
[٢] المستدرک: ١٣/ ٧٢، الباب ٦ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ٢.