المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - النوع الأول الاکتساب بالأعیان النجسة
و الحاصل: أنّ المنفعة المقهورة لا تکون ملاکاً لجواز البیع إلّا إذا کانت المعاملة عقلائیة لا سفهیة.
فی بیع المسوخ
قال الشیخ الأعظم (قدس سره): اعلم أنّه قیل بعدم جواز بیع المسوخ من أجل نجاستها، و لما کان الأقوی طهارتها لم یحتج إلی التکلّم فی جواز البیع هاهنا.
نعم، لو قیل بحرمة بیعها لا من حیث نجاستها، بل لأجل عدم المنفعة لزم البحث عنه فی ذیل النوع الثانی ممّا لا یجوز الاکتساب به لأجل عدم المنفعة فیه.
و لنذکر کلمات القوم:
قال الشیخ (قدس سره) فی «الخلاف»: لا یجوز بیع شیء من المسوخ، مثل القرد و الخنزیر و الدب و الثعلب و الأرنب و الذئب و الفیل و غیر ذلک ممّا سنبیّنه، و قال الشافعی: کلّ ما ینتفع به یجوز بیعه، مثل القرد و الفیل و غیر ذلک.
دلیلنا: إجماع الفرقة، و أیضاً قوله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إنّ اللّه تعالی إذا حرّم شیئاً حرّم ثمنه» و هذه الأشیاء محرّمة اللحم بلا خلاف، إلّا الثعلب فانّ فیه خلافاً، و هذا نصّ. [١]
و قال العلّامة (قدس سره) فی «التذکرة»: و فی السباع التی لا تصلح للصید عنده- الشافعی- وجهان لمنفعة جلودها. أمّا العلق ففی بیعه لمنفعة امتصاص الدم إشکال، و أظهر وجهی الشافعی و أحمد الجواز ... و الأقرب عندی المنع- و هو أحد الوجهین لهما- لندور الانتفاع، فأشبه ما لا منفعة فیه، إذ کلّ شیء فله نفع، و أمّا منع الشافعی من بیع الحمار الزمن فلیس بجید للانتفاع بجلده. [٢]
[١] الخلاف: ٢/ ٨١، المسألة ٣٠٨.
[٢] التذکرة: ١٠/ ٣٦، المسألة ١٥، کتاب البیع، الفصل الرابع، الشرط الثانی من شروط العوضین.