المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢١
و لکن الاستظهار ضعیف، لأنّ التعبیر بالأخذ و العزل بصورة الماضی لأجل کون المشتری یرید أن یشتری نفس ماله الذی یدفعه بعنوان الصدقة و الخراج، فعند ذلک لا مناص إلا أن یعزل و یؤخذ ثمّ یشتری، و إلا کان مشتریاً لمال نفسه و هو باطل.
و علی ذلک لا فرق فی جواز التصرّف فیما من شأنه أن یأخذه السلطان بالمعاوضة و الهبة و غیر ذلک.
التنبیه الثانی: قال الشیخ الأعظم (قدس سره) هل یختص حکم الخراج من حیث الخروج عن قاعدة کونه مالًا مغصوباً محرّماً
، بمن ینتقل إلیه فلا استحقاق للجائر فی أخذه أصلًا فلم یمض الشارع من هذه المعاملة إلا حلّ ذلک للمنتقل إلیه، أو یکون الشارع قد أمضی سلطنة الجائر علیه فیکون منعه عنه أو عن بدله المعوض عنه فی العقد معه حراماً؟
و حاصل هذا التنبیه تعیین حکم الأراضی الخراجیة حال الغیبة، إذ لا شک أنّها ملک لجمیع المسلمین، و أنّ أمر التصرّف فیها و فی خراجها إلی الإمام (علیه السلام) و إنّما الإشکال فی حکمها حال الغیبة، و اختلفت کلمات الأصحاب فی ذلک و قد أنهاها السید المحقّق الطباطبائی (قدس سره) إلی ثمانیة [١]، و إن کان بعضها احتمالًا لم یقل به أحد، و نذکر ما هو المهم من الأقوال:
القول الأوّل: لا یجوز التصرّف فی الأراضی و لا فی الخراج إلّا بإذن السلطان الجائر، فإنّه ولی هذا الأمر بعد غصبه للخلافة.
و ظاهر هذا القول حصر جواز التصرّف بإذن الحاکم الجائر و عدم کفایة غیره، سواء کان الحاکم الشرعی موجوداً أم لا، و کان الرجوع إلیه میسوراً أم لا،
[١] حاشیة السید (قدس سره): ٤٦.