المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١١
حقّنا، فرددناه علیه و أبینا أن نقبله، و کان عرض علیهم أن یعین ناکحهم و أن یقضی عن غارمهم، و أن یعطی فقیرهم و أبی أن یزیدهم علی ذلک. [١]
الأمر الثالث: الخراج ما یضرب علی الأَرض کالأُجرة لها
، و فی معناه المقاسمة غیر أنّها تکون جزءاً من حاصل الزرع، و الخراج مقدار من النقد یضرب علیها، و قد یسمّی کلاهما بالقبالة و الطسق، و قد یطلق الخراج علی المقاسمة، و أمّا الجزیة فتطلق علی المال المضروب علی الرءوس.
الأمر الرابع: لا شک أنّه لا یجوز للسلطان الجائر أخذ الخراج و المقاسمة و لا یجوز له التصرّف فی الأَراضی
و التراضی مع من هی فی یده سواء کان التراضی بمال فی ذمّه أم بجزء من حاصل الأرض، لأنّه غاصب لا ینفذ شیء من عقوده و معاوضته، و مع ذلک کلّه فقد أنفذ الشارع تسهیلًا للأمر علی الشیعة، أمرین:
الأوّل: براءة ذمة المشغولین بهذه الحقوق إذا أخذها الجائر و إن کان مقتضی القاعدة الأَوّلیة بقاء الاشتغال لعدم وصولها إلی أهلها و عدم صرفها فی مواضعها، و سیتّضح حال هذا البحث فی الأمر الثانی.
الثانی: التصرّف فی ما یأخذه الجائر باسم الصدقة و الخراج و المقاسمة إذا کان مستحلًا لذلک و صحة تملّکها بالمعاوضة و غیرها علی الشهرة المحقّقة.
و قد نقل ذلک فی «مفتاح الکرامة» عن «نهایة الشیخ» و «السرائر» و کتابی المحقّق و کتب العلّامة و الدروس و اللمعة و جامع المقاصد و کتابی الشهید الثانی، و کفایة السبزواری، و مفاتیح الفیض قدس سرهم، غیر أنّ عبارة الأصحاب مختلفة من حیث السعة و الضیق فعبارة النهایة و النافع و السرائر و المسالک، تعم الصدقة و الخراج، و الباقی یخص الجواز بزکاة الأنعام، و فی «المقنع»: لا بأس بشراء الطعام من
[١] الدر المنثور: ٤/ ٦٨، سورة الأنفال.