المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤٩
المقام صدق الثانی، لا الأوّل الذی لا ینفع صدقه.
و أمّا التمسّک بالإطلاق فهو فرع حصول الشک و لیس لدی المنکر هاهنا شک حتی یتمسّک به.
التصحیح السابع ما أفاده سیدنا الأُستاذ- دام ظله- عند البحث عن العبادات الاستئجاریة
، و حاصل ما أفاده ما یلی:
إنّ الوکالة و النیابة فی اعتبار العقلاء مختلفتان، فانّ الوکالة عبارة عن تفویض أمر إلی الغیر و إیکاله إلیه من غیر اعتبار کون الوکیل نازلًا منزلته فی الاعتبار أو عمله نازلًا منزلة عمله. و انتساب العمل إلی الموکل باعتبار کونه فعلًا تسبیبیاً له، ففی الوکالة یکون الوکیل و الموکل ممتازین فی عالم الاعتبار.
و أمّا النیابة فی العمل فیحتمل تصوّراً أن تکون عبارة عن تنزیل شخص نفسه منزلة غیره فیه، بمعنی تبدیل شخصیة النائب بشخصیة المنوب عنه فی صقع الاعتبار فتکون مبنیّة علی إنساء النائب و إفنائه و تحوّل وجوده إلی وجود المنوب عنه، فحینئذ یکون ما صدر منه منتسباً إلی الشخصیة الثانیة- أی المنوب عنه- و مسلوبة عن الأُولی، فلو کانت النیابة فی الأعمال کذلک لا یعقل أن تقع الأجرة فی مقابل العمل فانّ صقع إتیانه صقع فناء النائب و وجود المنوب عنه فقط و العمل عمله و لا معنی للأجر فی عمل المنوب عنه.
و فی هذا الاعتبار لا یکون للعمل اعتباران، فانّ النائب و عمله منسیان، فالنائب هو المنوب عنه لیس إلّا، و العمل عمله لیس إلّا، فالأُجرة فی هذا الاعتبار تقع بازاء تنزیل النائب شخصه منزلة المنوب عنه و تبدیل نفسه بأُخری فی عمل.