المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤١
مع أنّ الأوّل خضوع فی مقابله باعتقاد أنّه إله و ربّ، و بیده مفاتیح کل شیء، و الثانی خضوع فی مقابل دنیا الغیر و درهمه و دیناره؟ فتصوُّر وحدة العملین من عجائب الأُمور.
التصحیح الخامس ما ذکره السید الطباطبائی (قدس سره) فی تعلیقاته
و قال: یمکن أن یقال بصحة العمل من جهة امتثال الأمر الإجاری المتّحد مع الأمر الصلاتی، فانّ حاصل قوله: فِ بإجارتک صلّ وفاءً للإجارة، و دعوی أنّ هذا الأمر توصّلی لا یکون ملاکاً لعبادیة العبادة مدفوعة:
أوّلًا: بأنّ غایته أنّه لا یعتبر فی سقوطه قصد القربة، فإذا أتی بقصد الامتثال یکون عبادة قطعاً کما فی سائر الأوامر التوصّلیة، و لذا قالوا: إنّ العبادة قسمان: عبادة بالمعنی الأخص و بالمعنی الأعم، و هی کل ما لم یعتبر فیه قصد القربة اذا أتی به بقصدها.
و ثانیاً: بأنّا لا نسلّم کونه توصّلیاً مطلقاً بل هو تابع لمتعلّقه، و لعلّ المصنّف (قدس سره) یتخیّل أنّ الفرق بین الأمر التعبّدی و التوصّلی إنّما هو فی کیفیة الطلب، مع أنّه لیس کذلک قطعاً، بل الأمر علی نسق واحد و انّما الفرق باعتبار المتعلّق، فکل ما کانت صحّته موقوفة علی قصد القربة یقال: إنّ أمره تعبّدی، و کلّ ما لیس کذلک یقال: إنّ أمره توصّلی، و لذا حیث قلنا إنّ قصد القربة معتبر فی موضوع العبادات علی وجه القیدیة و الشرطیة قلنا إنّ جمیع الأوامر توصّلیة، بمعنی أنّه لا یعتبر فیها إلا إتیان متعلّقها، و المتعلّق قد لا یعتبر فیه قصد القربة و قد یعتبر- إلی أن قال-: و الحاصل أنّ امتثال الأمر المتعلّق بالعمل من جهة وجوب