المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣٩
التصحیح الرابع ما بنی علیه الأساتذة و أوضحه السید الطباطبائی (قدس سره)
بقوله: إنّ الداعی علی العمل و إن کان أخذاً بالأجرة إلا أنّه لیس فی غرض داعی الامتثال بل فی طوله.
و بعبارة أُخری: انّما یأتی العمل متقرّباً إلی اللّه لیأخذ الأُجرة، و من المعلوم أنّه لا یعتبر فی صحة العبادة سوی کون الفعل بداعی الامتثال، و أمّا إتیان الفعل بداعی الامتثال فیمکن أن یکون لغرض آخر کغرض دنیوی أو أُخروی راجع إلی غیر اللّه.
و الحاصل: أنّه لا یعتبر فی العبادات إلا توسط الامتثال و کون الداعی الأوّل إلی الإتیان امتثال الأمر، و لا یعتبر کونه غایة الغایات، و من المعلوم أنّ الغالب فی دواعی العباد إلی الامتثال غیر اللّه من دخول الجنة أو عدم دخول النار أو الوصول إلی المقامات الدنیویة أو الأُخرویة.
نعم المرتبة الکاملة أن لا یکون الداعی إلا اللّه، بمعنی کونه غایة الغایات فی العبادة کما حکی عن أمیر المؤمنین (علیه السلام) أنّه قال: «ما عبدتک خوفاً من نارک و لا طمعاً فی جنّتک، بل وجدتک أهلًا للعبادة فعبدتک»، فالباطل ما یکون الداعی الأوّل إلی العمل غرضاً دنیویاً أو أُخرویاً من غیر توسیط امتثال الأمر کأن یعمل لدخول الجنة أو لعدم دخول النار أو لأخذ الأُجرة من غیر نظر إلی امتثال أمر اللّه أصلًا. [١]
و الحاصل: انّ المضر بالإخلاص انّما هو الداعی الدنیوی الذی هو فی عرض داعی الامتثال، و أمّا إذا کان فی طوله بأن یکون الداعی إلی العمل امتثال أمر اللّه تعالی، و الداعی إلی الامتثال غرضاً آخر دنیویاً أو أُخرویاً فلا بأس به، کیف و لا
[١] حاشیة المکاسب للسید (قدس سره): ٢٤.