المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣٧
بالأمر المتوجّه إلیه لا الأمر المتوجه إلی المیّت، إذ لا أمر له و التقرّب الذی یحصل له هو تقرّب نفسه لا تقرب المنوب عنه.
نعم، هو بقصد تقرب نفسه قاصد تقرب المنوب عنه بالواسطة، فقصد الامتثال مؤثر فی تقرّب نفسه بلا واسطة و تقرّب غیره مع الواسطة- و لیست هی تقرب نفسه-.
التصحیح الثانی ما أفاده الشیخ الأعظم (قدس سره) فی رسالة (القضاء عن المیت)
جواباً عن الإشکال: النیّة مشتملة علی قیود منها: کون الفعل خالصاً للّه سبحانه، و منها: کونه أداءً و قضاءً عن نفسه أو عن الغیر بأُجرة أو بغیرها، و کل من هذه القیود غیر مناف لقصد الإخلاص، و الأُجرة- فیما نحن فیه- إنّما وقعت أوّلًا و بالذات بإزاء القید الثانی، أعنی: النیابة عن زید، بمعنی أنّه استؤجر علی النیابة عن زید بالإتیان بهذه الفریضة المتقرّب بها، و قید القربة فی محله علی حاله لا تعلّق للإجارة إلّا من حیث کونه قیداً للفعل المستأجر علیه.
نعم، لو اشترط فی النیابة عن الغیر التقرّب زیادة علی التقرّب المشروط فی صحة العبادة اتّجه منافاة الأُجرة لذلک، إلا أنّه لیس بشرط إجماعاً.
و بالجملة: فانّ أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه، لکنّ الداعی إلیها و الباعث علیها مع التقرّب هو هذا المبلغ الذی قرر له. [١]
و لا یخفی عدم تمامیة ذکره، لما عرفت من أنّه لیس هنا إلا شیء واحد توجّه إلیه الأمر و هو الصلاة نیابة عن الغیر، فلو فرضنا أنّ الأُجرة فی مقابل القید- أعنی:
[١] رسالة القضاء عن المیّت المطبوعة فی ملحقات المکاسب: ٣٤١.