المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨١ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
و بعض ما ذکره و إن کان ینطبق علی المختار غیر أنّ حمل الأخبار المانعة علی الولایة علی المحرّمات أو الممزوجة بالحلال و الحرام إنّما یتم علی القول بعدم حرمة نفس الدخول فی ولایتهم، و أمّا علی هذا القول فالأخبار المحرّمة تعم حتی ما إذا لم یکن هناک ارتکاب حرام، بل کانت الولایة علی المباح کجبایة الخراج.
الدخول لأجل الأمر بالمعروف
هذا کلّه حول العنوان الأوّل الذی تضافرت الروایات- مع ضعف اسناد أکثرها- علی جوازه، و هناک عنوان آخر و هو التمکّن من الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر، و لم یرد ذاک العنوان فی الروایات و انّما هو من باب سرایة الحکم إلی هذه الصورة، و لا یخفی أنّ الروایات السالفة قاصرة الدلالة علی الجواز فی هذه الصورة و یجب التماس الدلیل علیه من جهة أُخری، و قد قدمنا کلام الأصحاب فی هذا المورد فی صدر البحث و قد عطف أحد العنوانین فی کلام الأصحاب علی الآخر. و علی کل تقدیر یقع الکلام فی مقامین:
[المقام الأول] الأوّل: ما هو مقتضی القاعدة العقلیة؟
الثانی: ما هو مقتضی الأدلّة الشرعیة؟
أمّا الأوّل: فقد اختار صاحب الجواهر أنّ مقتضی القواعد التخییر، و قال: إنّ تعارض ما دل علی الأمر بالمعروف و ما دلّ علی حرمة الولایة من الجائر و لو من وجه، فیجمع بینهما بالتخییر المقتضی للجواز رفعاً لقید المنع من الفعل ممّا دل علی الحرمة، (هذا علی القول بحرمة الولایة بنفسها). و أمّا علی القول بحلیة الولایة السالمة عن المحرّم کان المتّجه- بناء علیه- الوجوب لثبوت الجواز مع عدم الأمر