المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٨ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
حالهم، فتکون الروایة الأُولی أخصَّ مطلقاً من الثانیة فتقیّد بها، کما تقیّد کل ما کان بمضمون روایة ابن بزیع کروایتی هشام بن سالم و المفضل. [١]
بقیت هنا نکات
الأُولی: انّ المحقّق الإیروانی حمل روایة هشام بن سالم و المفضّل بن عمر و ما فی مضمونهما علی معنی آخر و هو: انّ المراد منهم عدّة من وجوه البلد و أعیانه الذین یختلفون إلیه لأجل قضاء حوائج الناس لا الوالی من قبله، فإنّ العمال- أی الولاة من جانب الجائر- لا یستطیعون التخطی غالباً عمّا نصبوا لأجله و فوّض إلیهم من الأعمال، و لیس لهم الشفاعات أو المسامحة فی المجازات و إقامة السیاسات، إلا أن یسرّوا بها إسراراً و إلا لأزیلوا عن مستقرّهم. [٢]
یلاحظ علیه: أنّ الناظر إلی الروایات الکثیرة الواردة فی هذا الباب یقف علی أنّ (مع السلطان) عبارة عن الولاة و العمال من جانبه لا وجوه البلد، و لأجل ذلک کانوا یسألون الأئمة (علیهم السلام) عن السماح لهم للدخول لأجل القیام بمصالح الإخوان، و أعجب من ذلک قوله: «إنّهم لا یستطیعون التخطّی عمّا نصبوا لأجله» فانّ صاحب المناصب السافلة قادر علی التخطّی فضلًا عن غیرهم.
الثانیة: قد احتمل سیدنا الأُستاذ- دام ظله- أن یکون التسویغ للورود فی سلطانهم فی تلک الأعصار تسویغاً سیاسیاً لمصلحة بقاء المذهب، فانّ الطائفة المحقّة فی ذلک العصر کانت تحت سلطة الأعادی و کان خلفاء الجور و أُمراؤهم من ألدّ الأعداء لهذه العصابة، فلولا دخول بعض أُمراء الشیعة و ذوی جلالتهم فی
[١] لاحظ الطائفة الرابعة من الروایات ٧٧٥- ٧٧٧.
[٢] تعلیقة المحقّق الإیروانی: ٤٤.