المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٦ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
لزوم العمل بالوعد و عدمه
ثمّ إنّه إذا کان عازماً علی الإنجاز عند الوعد، فهل یجب علیه البقاء علی العزم ما لم یطرأ علیه العجز أو لا؟ و هذا لا صلة له بمسألة الکذب.
الظاهر عدم وجوبه حسب القواعد. و ما ربما یقال: من أنّ العدول عنه یوجب اتّصاف الکلام السابق بالکذب قد عرفت ما فیه، فإنّ مدار اتّصافه بالکذب و عدمه لیس إلا باعتبار وجود العزم و عدمه حین التکلّم بالجملة الخبریة. هذا من غیر فرق بین أن یخبر عن نفس العزم کما لو قال: إنّی عازم علی أنْ أعطیک درهماً، أو یخبر عن إنجاز العمل و یقول: إنّی أعطیک الدرهم.
ثمّ إنّ الکلام یقع فی وجوب العمل به و عدمه.
الظاهر من الروایات لزوم العمل بالوعد، و یعلم ذلک لمن لاحظها، فنذکر نزراً قلیلًا:
منها: عن شعیب العقرقوفی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم): من کان یؤمن باللّه و الیوم الآخر فلیف إذا وعد». [١]
و منها: روایة هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) یقول: «عدة المؤمن أخاه نذر لا کفّارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرّض، و ذلک قوله: (یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ* کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ). [٢]
و منها: روایة علی بن عقبة، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «المؤمن أخو المؤمن
[١] الوسائل: ٨/ ٥١٥، الباب ١٠٩ من أبواب أحکام العشرة، الحدیث ٢.
[٢] الوسائل: ٨/ ٥١٥، الباب ١٠٩ من أبواب أحکام العشرة، الحدیث ٣. و الآیة ٢ و ٣ من سورة الصف.