المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
اشتراط وجود المخاطب و تعیین المغتاب
فلو ذکره بلا مخاطب فلا غیبة أبداً، فانّه أولی بالجواز من صورة وجود مخاطب عالم بالحال. بل فی الأخبار إشارة إلی وجود المخاطب فی مقام الذکر.
کما أنّه لا شک فی اشتراط ذکر المغتاب علی وجه ترتفع عنه الجهالة و الإیهام، فلو ذکر رجلًا بسوء علی وجه مردّد سواء أ کان بین أطراف محصورة أم غیر محصورة فلا یعد غیبة، لما عرفت أنّ الغیبة کشف العیب المستور و مع التردّد فالسترباق بحاله.
نعم: إذا ذکر أحد الاثنین بسوء من غیر تعیین فقد احتمل الشیخ (قدس سره) فیه وجوهاً من أنّه غیبة لکلیهما لذکرهما بما یکرهانه من التعریض، و عدمها لعدم هتک ستر المعیب منهما، أو کونه اغتیاباً للمعیب الواقعی، و إساءة بالنسبة إلی غیره.
و الظاهر هو الثانی، فانّه لم یغتب واحداً معیناً، و إنّما اغتاب واحداً مردّداً و هو خارج عن منصرف الأدلّة.
نعم تعریضهما لاحتمال السوء حرام، لأجل هذا العنوان لا لأجل الغیبة.
و منه یظهر غیبة الفرد المردّد بین أفراد غیر محصورة، فإنّه لیس بغیبة موضوعاً، و لا حرام بحکم التعریض، لأنّ التعریض انّما یحرم إذا صار الفرد معرضاً لاحتمال السوء، و هو منتف فی ما إذا کانت الأطراف منتشرة، مثل القول بوجود سارق فی المدینة.