المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
الأمر الثالث دواعی الغیبة
الأسباب الداعیة إلی الغیبة کثیرة، و قد وردت فی روایة منسوبة إلی الإمام الصادق (علیه السلام) رواها المحدّث النوری فی مستدرکه عن «مصباح الشریعة»: «أصل الغیبة تتنوع بعشرة أنواع: شفاء غیظ، و مساعدة قوم، و تهمة، و تصدیق خبر بلا کشفه، و سوء ظن، و حسد، و سخریة، و تعجّب، و تبرم، و تزین؛ فإنْ أردت السلامة فاذکر الخالق لا المخلوق، فیصیر لک مکان الغیبة عبرة، و مکان الإثم ثواباً». [١]
و المراد من «التعجب» هو إضحاک الغیر و من «التبرّم» هو الاغتمام من «برم» بمعنی ضجر، و من الثالث- أعنی «التزیّن»- هو إظهار البراءة من العیب الذی ینسبه إلی غیره.
ثمّ إنّ الدواعی إلی الغیبة و إن کانت کثیرة إلا أنّ أهمها «الحسد» و الغیظ للشخص، لأجل ارتقائه إلی الکمال المادی و المعنوی، فیقصد بالغیبة إسقاطه من أعین الناس، و هو العامل المساعد علی أغلب الموارد، و أمّا العوامل الأُخری- کقصد الترفّع بتنقیص الغیر- فهی بالنسبة إلی الأوّل قلیلة، و ربّما یبتلی الإنسان بالغیبة بصورة إظهار الاغتمام للغیر فیذکر ما ستره اللّه علیه، أعاذنا اللّه و إیّاکم من دواعی الغیبة و أسبابها.
[١] المستدرک: ٩/ ١١٧، الباب ١٣٢ من أبواب أحکام العشرة، الحدیث: ١٩.