المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
المعتضدة بالعقول إشکال، و المسألة لذلک محل إعضال، فالاحتیاط فیها لا یترک علی حال. [١]
قد علمت «فی صحة المعاملة و فسادها» أنّ الأقوی هو حرمة المعاملة، و انّه لا یصحّ رفع الید عن الأخبار المانعة بالأخبار المجوّزة لما عرفت من مخالفتها لأُصول المذهب، و عند ذلک یقع الکلام فی صحتها و بطلانها علی فرض حرمتها.
ما هو الحکم الوضعی فی المقام؟
قال الشیخ الأعظم (قدس سره): ثمّ إنّه کلّ مورد حکم فیه بحرمة البیع، فالظاهر عدم فساد البیع، لتعلّق النهی بما هو خارج عن المعاملة، أعنی: الإعانة علی الإثم أو المسامحة فی الردع عنه (المنکر).
و یحتمل الفساد لإشعار قوله فی روایة التحف المتقدّمة: «و کلّ بیع ملهو به، و کلّ منهی عنه لما یتقرّب به لغیر اللّه أو یقوی به الکفر و الشرک فی جمیع وجوه المعاصی، أو باب یوهن به الحقّ، فهو حرام محرّم بیعه و شراؤه و إمساکه». [٢]
و فَصّل سیدنا الأُستاذ- دام ظله- بین وقوع المعاملة معاطاة و بین وقوعها بالصیغة، فالصحّة فی الأوّل دون الثانی، لأنّ المحرّم عنوان آخر منطبق علی المعاملة الخارجیة، سواء کان المستند حکم العقل بقبح تهیئة أسباب المحرم، أو وجوب دفع المنکر، أو حکم الشرع بوجوب دفعه، أو حرمة التعاون علیه، لأنّ موضوعات تلک الأحکام عناوین غیر نفس المعاملة و بینها عموم من وجه، و الموضوعات الخارجیة مجمع لها، و لکلّ منها حکمه.
[١] الریاض: ٨/ ٥٥، مؤسسة النشر الإسلامی.
[٢] الوسائل: ١٢/ ٥٦، الباب ٢ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ١.