المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
معصیة، فلو کان نفس المسافر مشخّصاً یجب الامتناع عنه، و أمّا مع العلم الإجمالی بکون واحد منهم محرّم السفر فلا، لأنّ التفحّص مستلزم للمفاسد، و الامتناع عن الإیجار علی وجه الإطلاق یستلزم مفاسد أُخری، کما هو واضح علی من له إلمام بالمسائل الاجتماعیة.
و علی کلّ تقدیر فتجب الدقة فی هذه الموارد فما صدق علیه إعانة علی المعصیة فی نظر العرف یحکم بالحرمة و إلّا فلا، و بما ذکرنا یظهر حال بقیة الأمثلة.
ب: اعتبار وقوع الإثم فی الخارج
انّ اشتراط وقوع الإثم فی الخارج فی صدق الإعانة علی الإثم، هو الشرط الثانی من الشروط الماضیة فقد یقال باعتباره، مستدلًا بأنّ الظاهر من قوله تعالی: (وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ) هو الإعانة علی تحقّقه و هو لا یصدق إلّا معه، فإذا لم یتحقّق خارجاً و إنّما أوجد الفاعل بعض مقدّمات عمله، لا یقال انّه أعانه علی إثمه لعدم صدوره منه.
و بالجملة: الإعانة علی تحقّق الإثم موقوفة علی تحقّقه، و إلّا یکون من توهم الإعانة علیه لا نفسها، و یکون تجرّیاً لا اثماً، و لهذا لو علم بعدم تحقّقه منه لا یکون إیجاد المقدّمة إعانة علی الإثم بلا شبهة.
و لا یخفی أنّ المستدلّ خلط بین المصدر و اسمه، فالإثم فی الآیة مستعمل فی المعنی المصدری لا فی الاسم المصدری، و علی ذلک فلا یتوقّف صدق الإعانة علی وقوع المعان علیه فی الخارج، بل یکفی وصف عمل الغیر بالإثم و العدوان.
و یدلّ علی ذلک انّه إذا طلب السارق من شخص سُلماً فسلّمه إلیه، ثمّ حیل بین السارق و السرقة، یصدق علیه أنّه أعانه علی الإثم، کما أنّه إذا أعان رجل