المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
الوجه الثانی للسید الأُستاذ
الثانی من الوجهین اللّذین استند إلیهما سیّدنا الأُستاذ- دام ظلّه- هو انّ مالیة الشیء إنّما هی بلحاظ المنافع المترتبة علیها، فما لا منفعة له مطلقاً لیس بمال، فإذا اشترط علی المشتری أن لا ینتفع من العنب مثلًا إلّا الانتفاع بالمحرّم فلا محالة یکون البیع بلحاظ الانتفاع بالمحرّم و المالیة الآتیة من قبله، مع أنّ هذه المالیة ساقطة شرعاً، فمالیة العنب الآتیة من قبل المنافع المحلّلة ساقطة فرضاً حسب اشتراط البائع، فلا یمکن أن یکون البیع صحیحاً بلحاظ المالیة الآتیة من قبلها، و المالیة الساقطة شرعاً لا تصلح للمبادلة، فیکون دلیل إسقاطها حاکماً علی أدلّة تنفیذ البیع بإخراج المعاملة عن موضوع أدلّته و إدخالها فی أکل المال بالباطل. [١]
یلاحظ علیه: لو لا أنّه- دام ظله- ناقش فی هذا الوجه، بوجه خفیف لکان باب المناقشة فیه مفتوحاً علی مصراعیه، لأنّ مالیة الشیء و إن کانت قائمة بمنافعها، و ما لا منفعة له بوجه من الوجوه لا یعدّ مالًا و لا یبذل بازائه الثمن، إلّا أنّ هذه الضابطة مختصّة بما إذا کان الشیء فاقداً لها تکویناً کالدیدان و الفضلات، و مثله ما إذا عدّ فاقداً للمنفعة عرفاً، کما إذا باع الشیء و خصّ منافعه لنفسه ما دام المبیع موجوداً، فانّ المبیع فی هاتین الصورتین لا یبذل بازائه الثمن، لأنّه فی القسم الأوّل فاقد للمنفعة تکویناً، و فی القسم الثانی فاقد لها فی عرفهم، لأنّ المبیع- عندئذ- ینتقل إلی المشتری مسلوب المنفعة مطلقاً.
و أمّا إذا کانت للمبیع منفعتان: محلّلة و محرّمة و اشترط علی المشتری أن لا ینتفع بمحلّلها، ففی مثله لا تعدّ العین فاقدة للمنفعة و مسلوبتها، إذ فرق بین أن
[١] المکاسب المحرمة: ١/ ١١٧- ١١٨.