المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - النوع الأول الاکتساب بالأعیان النجسة
الثامن: فی بیع النجس
قد عرفت جواز الانتفاع بالأعیان النجسة فیما لا محذور فیه، کالانتفاع بالعذرة و المیتة فی التسمید، و شعر الخنزیر للسقی، و کلب الماشیة و الزرع و الحائط للحراسة، و هذه الانتفاعات تعطی للنجس مالیة عرفیة یبذل بإزائها الثمن، فإذا بلغ الشیء إلی هذا الحدّ من المالیة ترتبت علیه جمیع آثارها من الضمان و الهبة و الإعارة ما لم یدلّ دلیل علی إلغاء الشارع مالیته کما فی الخمر و الخنزیر.
نعم، مجرّد کونه مالًا لا یکفی فی صحّة البیع و لا الهبة و لا الضمان، بل لا بدّ هنا من ثبوت الملکیة، و لأجل ذلک نری أنّ الشیخ الأعظم (قدس سره) یحاول إثبات صحّته من طریق حق الاختصاص فی هذه الأُمور، إمّا من جهة الحیازة، و إمّا لکون أصلها مالًا للمالک، کما لو مات حیوان له أو فسد لحم اشتراه للأکل علی وجه خرج عن المالیة.
و لکن یمکن أن یقال: انّ المالکیة أمر عرفی لها علل و أسباب، فإذا صحّ تملّک الإنسان للشیء عند العرف صحّ تملّکه عند الشرع، إلّا ما قام الدلیل علی عدم تملّکه کالخمر و الخنزیر، و علی ذلک فالأعیان النجسة یصحّ تملّکها بالحیازة و غیرها، و علی ذلک تترتب علیه جمیع الآثار المترتبة علی الأعیان الطاهرة، حتّی البیع للمنافع الصالحة، بشرط أن یکون الثمن مساویاً لقیمتها و لا تعدّ المعاملة سفهیة أو وسیلة للخدعة.