تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ١٠٠٧٣ همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر ، المعروف بالفرزدق
عند أحد ما يعطيه شاعرا ، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم ، فخذها ، ولا تعرض لأحد بمدح ولا هجاء][١]. قال : فأخذها الفرزدق ، ومرّ بعبد الله بن عمرو بن عثمان ، وهو جالس في سقيفة داره ، وعليه مطرف [٢] خزّ وجبة حمراء فقال [٣] :
| أعبد الله أنت أحقّ ماش | وساع بالجماهير الكبار | |
| فللفاروق أمّك [٤] وابن أروى [٥] | أبوك فأنت منصدع النهار | |
| هما قمرا السماء وأنت نجم | به في الليل يدلج كلّ سار |
فخلع عليه جبته والمطرف والعمامة ، ودعا له بعشرة آلاف درهم ، فسمع ذلك عمر بن عبد العزيز ، فبعث إليه عمر ألم أتقدم إليك يا فرزدق ألا تعرض لأحد بمدح ولا هجاء؟ اخرج ، فقد أجلتك ثلاثا ، فإن وجدتك بعد ثلاث نكّلت بك ، فخرج الفرزدق وهو يقول :
| توعدني وأجلني ثلاثا | كما وعدت لمهلكها ثمود |
كان الحجاج يتمثل بهذا البيت من شعر الفرزدق لما مات ابنه [٦] :
| فما ابنك إلا من بني الناس فاصبري [٧] | فلن يرجع الموتى حنين المآتم |
كان [٨] شاعر من بني حرام بن سماك قد هجا الفرزدق ، فأخذوه ، فأتوا به الفرزدق ، وقالوا له : هذا بين يديك ، فإن شئت فاضرب ، وإن شئت فاحلق ، لا عدوى عليك ، ولا قصاص ، فخلى عنه وقال [٩] :
| فمن يك خائفا لأذاة شعري | فقد أمن الهجاء بنو حرام | |
| هم قادوا سفيههم وخافوا | قلائد مثل أطواق الحمام |
كتب الفرزدق إلى جرير كتابا يدعوه إلى الصلح ، ويقول : ذهبت أيامنا بالباطل وكرّت
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الأغاني لإيضاح المعنى.
[٢] المطرف بكسر الميم وضمها وسكون الطاء وفتح الراء : رداء من خز مربع ذو أعلام.
[٣] الأبيات أيضا في ديوان الفرزدق ١ / ٩٢.
[٤] أم عبد الله بن عمرو بن عثمان هي حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب انظر جمهرة ابن حزم ص ٨٣.
[٥] ابن أروى ، يعني عثمان بن عفان ، وأمه أروى بنت كريز ، انظر جمهرة ابن حزم ص ٧٤.
[٦] البيت في ديوان الفرزدق ٢ / ٢٠٦ من قصيدة يرثي ابنين له.
[٧] صدره في الديوان :
فما ابناك إلا ابن من الناس فاصبري
[٨] الخبر والبيتان في الأغاني ٢١ / ٢٩٦ و ٣٩٧.
[٩] ليس البيتان في الديوان.