تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - ١٠٠٧٣ همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر ، المعروف بالفرزدق
أيامنا ، وقطعنا الدهر بشتم العشيرة ، فهلم إلى الصلح ، فجعل جرير يقرئ كتابه الناس ، ويقول : دعاني إلى الصلح ، فإذا في آخر كتابه [١] :
| شهدت طهيّة والبراجم كلّها | أن الفرزدق نال أمّ جرير |
وقال بعض الخلفاء [٢] لجرير والفرزدق : حتى متى لا تنزعان [٣] ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، إنه يظلمني ، قال : صدق ، إني أظلمه ، ووجدت أبي يظلم أباه.
خرج [٤] الفرزدق حاجا فمرّ بالمدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب مسلما عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت [٥] ، أشعر منك الذي يقول [٦] :
| بنفسي من تجنّبه عزيز | علي ومن زيارته لمام | |
| ومن أمسي وأصبح لا أراه | ويطرقني إذا هجع النيام |
فقال : لئن أذنت لي لأسمعنك من شعري أحسن من هذا ، فقالت : أقيموه ، فخرج.
فلما كان الغد عاد إليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كما قلت [٧] ، أشعر منك الذي يقول [٨] :
| لو لا الحياء لهاجني [٩] استعبار | ولزرت قبرك والحبيب يزار | |
| كانت إذا هجر [١٠] الضجيع فراشها | خزن [١١] الحديث وعفّت الأسرار |
[١] ليس البيت في ديوانه.
[٢] كذا بالأصل ، وورد في الأغاني خبر أن بشر بن مروان سعى إلى الصلح بين جرير وبين الفرزدق وأن يكفّا عن بعضهما البعض.
[٣] أي تكفان عن النزاع ، كما في اللسان ، وفي الأغاني : حتى يتكافّا.
[٤] الخبر والأبيات في أنساب الأشراف ١٢ / ٩٦ ـ ٩٧ والأغاني ٢١ / ٣٦٦.
[٥] في المصدرين : قالت : كذبت.
[٦] البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص ٣٨٦ من قصيدة مطلعها :
| متى كان الخيام بذي طلوح | سقيت الغيث أيتها الخيام |
[٧] في المصدرين : قالت : كذبت.
[٨] الأبيات لجرير ، وهي في ديوانه ص ١٥٢ من قصيدة يرثي زوجته خالدة.
[٩] الديوان وأنساب الأشراف : لعادني.
[١٠] بالأصل وأنساب الأشراف : هجع ، والمثبت عن الديوان والأغاني.
[١١] أنساب الأشراف : كتم الحديث.