تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١ - ١٠٠٧٣ همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر ، المعروف بالفرزدق
الحديث ، ورعا ، وكان قد أتى البصرة في حاجة له ، ثم أراد الرجوع إلى المدينة ، فرافقه الفرزدق الشاعر. فلم يشعر أهل المدينة إلا وقد طلعا عليهم في محمل ، فعجب أهل المدينة لذلك. وكان الفرزدق يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من بسر بن سعيد. وكان بسر يقول : ما رأيت رفيقا خيرا من الفرزدق [١].
قال الفرزدق :
لقيت أبا هريرة بالشام ، فقال لي : أنت الفرزدق؟ قلت : نعم ، قال : أنت الذي يقول الشعر؟ قلت : [نعم][٢] ، قال : اتق وانظر ، فلعلك إن بقيت تلقى قوما يخبرونك أن الله لن يغفر لك ، فلا تقنطنّ من رحمة الله [٣].
قال الفرزدق :
رأيت أنف عرفجة [٤] من ذهب ، وكان أصيب أنفه يوم الكلاب [٥] ، فاتخذ أنفا من فضة [٦] ، فأنتن عليه ، فرأيته بعد ذلك صنعه من ذهب. وزعم منصور بن سعيد أن النبي ٦ أمره بذلك [٧].
قال الفرزدق [٨] :
خرجت من البصرة أريد العمرة ، فرأيت عسكرا في البرية [٩] ، فقلت : عسكر من هذا؟
[١] الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد ٥ / ٢٨٢ في ترجمة بسر بن سعيد ، وتهذيب الكمال ٣ / ٤٥ من طريق محمد ابن سعد.
[٢] بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة للإيضاح.
[٣] الأغاني ٢١ / ٣٩٣ باختلاف الرواية.
[٤] هو عرفجة بن أسعد بن كرب التيمي ، بصري ، صحابي ، انظر ترجمته في أسد الغابة ٣ / ٥١٨ والإصابة ٢ / ٤٦٧ رقم ٥٥٠٨.
[٥] يوم الكلاب في الجاهلية. والكلاب بالضم : موضع بالدهناء بين اليمامة والبصرة ، وقيل ماء ما بين الكوفة والبصرة ، وقيل : ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة انظر معجم البلدان. وهما يومان ، يوم الكلاب الأول ، ويوم الكلاب الثاني. انظر في روايتهما أيام العرب لأبي عبيدة ٢ / ٤٥ والعقد الفريد ـ بتحقيقي ـ ٥ / ١٩٢ ـ ١٩٤.
[٦] في أسد الغابة : ورق.
[٧] الحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند ٧ / ٢٢ رقم ١٩٠٢٨ طبعة دار الفكر من طريق يزيد بن هارون أخبرنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة ، وذكره.
[٨] الخبر باختلاف الرواية في الأغاني ٢١ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠ وتاريخ الطبري ٦ / ٢١٨ والفتوح لابن الأعثم ٥ / ١٢٤.
[٩] كان لقاؤهما في الصفاح كما في الطبري ، والشقوق كما في الفتوح لابن الأعثم ، انظر معجم البلدان.