تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢١ - ١٠١٠١ يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أبو خالد الأزدي
يعطيه كل يوم مائة ألف درهم ، فإن أداها وإلّا عذبه إلى الليل ، قال : فجمع يوما مائة ألف درهم ليشتري بها عذابه في يومه ، فدخل عليه الأخطل الشاعر [١] فقال [٢] :
| أبا خالد بادلت خراسان بعدكم | وصاح ذوو الحاجات أين يزيد | |
| فلا مطر المروان [٣] بعدك مطرة | ولا اخضرّ [٤] بالمروين بعدك عود | |
| فما لسرير الملك بعدك بهجة | ولا لجواد بعد جودك جود |
وقال المدائني :
وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه ، فأتاه سعيد فقال : يا أمير المؤمنين ، لي على يزيد خمسون ألف درهم ، وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه ، فأذن له ، فدخل عليه ، فسرّ به يزيد وقال : كيف دخلت إليّ؟ فأخبره سعيد فقال : والله لا تخرج إلّا وهي معك ، فامتنع سعيد ، فحلف يزيد ليقبضنها ، فوجه إلى منزله ، حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم.
وفي ذلك قال بعضهم :
| فلم أر محبوسا من الناس ماجدا | حبا زائرا في السجن غير يزيد | |
| سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه | بخمسين ألفا عجلت لسعيد] |
[قيل له : ألا تنشئ لك دارا؟ قال : لا. إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن][٥].
[ومن كلام يزيد :
[١] كذا في وفيات الأعيان نقلا عن ابن عساكر وعقب ابن خلكان على الخبر بقوله : المشهور أن صاحب هذه الواقعة والأبيات هو الفرزدق ثم إني رأيت هذه الأبيات في ديوان زياد الأعجم. والله أعلم بالصواب.
[٢] البيتان الأول والثاني في ديوان الفرزدق ١ / ١٣٧.
[٣] المروان تثنية مرو ، إحداهما مرو الشاهجان وهي العظمى والأخرى مرو الروذ وهي الصغرى ، وكلتاهما مدينتان مشهورتان بخراسان. انظر معجم البلدان.
[٤] في ديوان الفرزدق : قطرة ولا ابتلّ.
[٥] الخبر السابق استدرك عن سير الأعلام ٤ / ٥٠٥.