تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ١٠٠٨١ هني مولى عمر بن الخطاب رضياللهعنه
اضمم جناحك عن الناس [١] ، واتق دعوة المظلوم ، فإن دعوة المظلوم مجابة ، وأدخل رب الصّريمة [٢] والغنيمة ، وإياي ونعم ابن عفان وابن عوف ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع ، وإن رب الصّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني [٣] بالبينة فيقول : يا أمير المؤمنين ، يا أمير المؤمنين ، أفتاركهم أنا لا أبا لك؟ فالملأ والكلأ أيسر علي من الورق [٤] ، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم ومياههم ، قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده لو لا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا.
قال هني مولى عمر بن الخطاب [٥] :
كنت أول شيء مع معاوية على علي ، فكان أصحاب معاوية يقولون : والله لا نقتل عمارا أبدا ، إن قتلناه فنحن كما يقولون ، فلما كان يوم صفين ذهبت أنظر في القتلى فإذا عمار ابن ياسر مقتول. قال هني : فجئت إلى عمرو بن العاص ، وهو على سريره ، فقلت : أبا عبد الله ، قال : ما تشاء؟ قلت : انظر أكلّمك ، فقام إلي ، فقلت : عمار بن ياسر ، ما سمعت فيه؟ فقال : قال رسول الله ٦ : «تقتله الفئة الباغية» ، فقلت : هو ذا والله مقتول ، فقال : هذا باطل ، فقلت : بصر عيني مقتول ، قال : فانطلق فأرينيه [٦] ، فذهبت. فأوقعته عليه ، فساعة رآه امتقع [٧] ، ثم أعرض في شق ، وقال : إنما قتله الذي خرج به [١٤٣٨٥].
وفي رواية : إنما قتله أصحابه.
[قال ابن ماكولا][٨] : [وأما هني بضم الهاء وفتح النون فهو هني مولى عمر بن
[١] في ترجمة عمر : المسلمين.
[٢] الصريمة تصغير الصرمة ، وهي القطعة القليلة من الإبل.
[٣] كذا ، وفي ترجمة عمر : يأتني ببنيه.
[٤] ترجمة عمر : من الذهب والورق.
[٥] الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٥٣ في ترجمة عمار بن ياسر عن خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد قال : سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب ، وذكره. وتقدم الخبر في كتابنا هذا في ترجمة عمار بن ياسر ٤٣ / ٤٧٩ ـ ٤٨٠.
[٦] كذا وفي ابن سعد وترجمته المتقدمة : فأرنيه ، وهو الصواب.
[٧] كذا بالأصل وترجمة عمار ، وفي ابن سعد : انتقع.
[٨] زيادة للإيضاح.