تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٨ - ١٠٢٢٢ يونس بن متّى ذو النّون نبيّ الله ، ورسوله ،
سبعين ألفا [١] ، وقد كان أظلهم العذاب ، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم ، ثم عجّوا إلى الله ، فصرف عنهم العذاب ، ومطرت السماء دما.
قال أمية بن أبي الصّلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر [٢] :
| فأنبت يقطينا عليه برحمة | من الله ، لو لا الله ألقي ضاحيا [٣] |
عن مجاهد في قوله تعالى :
(وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) [سورة الصافات ، الآية : ١٤٦] ، قال : كلّ غير ذات أصل من الدّبّاء وغيره.
عن الحسن قال :
وكان لها ظل واسع يستظل بها ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان يرضع منها كما يرضع الصبيّ ، ويئوب إليه جسمه.
وفي رواية أخرى عن الحسن قال :
بعث الله تعالى إلى يونس وعلة من وعل الجبل ، يدرّ ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت ، وجعلت ضرعها في في يونس ، فكان يمصّه كما يمص الصبيّ ، فإذا شبع انصرفت ، فكانت تختلف إليه حتى اشتدّ ، ونبت شعره خلقا جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت ، فمرّت به مارّة ، فكسوه كساء فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى الله إلى الشمس : أحرقي شجرة يونس ، فأحرقتها ، وأصابت الشمس جلده ، فأحرقته ، فبكى وفي رواية أخرى :
فلما يبست الشجرة عنه قعد يونس يبكي حزنا عليها.
فأوحى الله إليه : أتبكي على شيء لا ينفع ، ولا يضرّ ولم تبك على أن بعثتك إلى أكثر من مائة ألف.
وفي أخرى : أتبكي على شجرة أنبتها الله ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن
[١] وقال ابن عباس : عشرين ألفا ، وعنه أيضا : ثلاثين ألفا ، وعن الحسن والربيع : بضعا وثلاثين ألفا.
[٢] البيت في البداية والنهاية ١ / ٢٧١ والدر المنثور للسيوطي ٧ / ١٣٠.
[٣] في البداية والنهاية : «أصبح ضاويا» وفي الدر المنثور : ألفى ضاحيا.