تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٥ - ١٠٠٩٢ الهيثم بن الأسود بن أقيش ابن معاوية بن سفيان بن هلال بن عمرو أبو العريان النخعي المذحجي الكوفي
قال [١] عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود : ما مالك؟ قال : الغنى عن الناس ، والبلغة الجميلة [٢] ، فقيل له : لم لم تخبره بحاجتك؟ قال : إن أخبرته أني غني حسدني ، وإن أخبرته أني فقير حقرني [٣].
قال الشعبي :
قلت للهيثم بن الأسود : أي الثلاثة أشعر منك ومن الأعور الشّنّي [٤] وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، حيث تقول أنت [٥] :
| وأعلم علما ليس بالظن أنه | إذا زال مال المرء فهو ذليل [٦] | |
| وإن لسان المرء ما لم تكن له | حصاة على عوراته لدليل |
أم الأعور الشني حيث يقول [٧] :
| لسان الفتى نصف ونصف فؤاده | فهل بعد [٨] إلّا صورة اللحم والدم | |
| وكائن ترى من ساكت لك معجب [٩] | زيادته أو نقصه في التكلم |
أم عبد الرحمن بن حسان حيث يقول :
| ترى المرء مخلوقا وللعين حظها | وليس بأحناء الأمور [١٠] بخابر |
[١] الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٧ / ٢٣١ من طريق المدائني وتهذيب الكمال ١٩ / ٣٣٤.
[٢] في أنساب الأشراف : «قوام من عيش» بدلا من «والبلغة الجميلة».
[٣] زاد البلاذري في آخر الخبر معقبا : وقوم يقولون إن الهيثم قال هذا لمعاوية والثبت أنه قاله لعبد الملك.
[٤] هو بشر بن منقذ من عبد القيس ، يكنى أبا منقذ ، وهو أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، شاعر ، كان مع علي بن أبي طالب رضياللهعنه يوم الجمل. انظر أخباره في المؤتلف للآمدي ص ٣٨ و ٦٠ والشعر والشعراء ص ٤٠٦.
[٥] كذا بالأصل ، والبيتان التاليان نسبا لطرفة بن العبد ، وهما في ديوانه ص ٨١ (ط. بيروت) من قصيدة يهجو عبد عمرو بن بشر ، وهو ابن عمه ، ومطلعها :
| لهند بحزان الشريف طلول | تلوح وأدنى عهدهن محيل |
والبيتان في تهذيب الكمال ١٩ / ٣٣٤ ونسبا فيه إلى الهيثم بن الأسود.
[٦] عجزه في الديوان :
إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل
[٧] البيتان التاليان في المعلقات السبع ص ١٩٧ ونسبا لزهير بن أبي سلمى ، وهما ليسا في ديوانه ، وهما في جمهرة أشعار العرب للقرشي ص ٥١ من قصيدة زهير بن أبي سلمى البالغة أربعة وستين بيتا بتقديم الثاني على الأول.
[٨] جمهرة أشعار العرب : فلم يبق.
[٩] صدره في جمهرة أشعار العرب :
وكائن ترى من معجب لك شخصه
[١٠] أحناء الأمور : متشابهاتها.