تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٩ - ١٠٢٢٢ يونس بن متّى ذو النّون نبيّ الله ، ورسوله ،
تهلكهم في غداة واحدة [١]؟ فعند ذلك عرف يونس ذنبه ، فاستغفر ربّه ، فغفر له.
وعن ابن عباس :
أن يونس لما التقمه الحوت ، وقعد بالأرض السابعة (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) [سورة الأنبياء ، الآية : ٨٧] فأخرجه فألقاه على وجه الأرض مثل المنفوش [٢] لا ظفر ولا شعر ، فأنبت الله عليه شجرة يستظل تحتها ، فتساقط ورقها ويبست ، فحزن لذلك ، فأوحى الله إليه : أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون؟
وروي عن عائشة مرفوعا :
«أمّا صلاة الفجر فتاب الله على آدم ، وأمّا صلاة الهاجرة فتاب الله على داود ، وأمّا العصر فتاب الله على سليمان ، وأمّا المغرب فبشر يعقوب بيوسف ، وأمّا العشاء فأخرج الله يونس من بطن الحوت حين [٣] اشتبكت النجوم ، وغاب الشّفق ، فصلى لله أربع ركعات شكرا ، فجعلها الله لي ولأمّتي تمحيصا ، وكفّارات ودرجات». وكذا قال في البواقي.
وقيل : إن يونس كان آثر الصمت ، فقيل له : يا نبي الله ، إنّا نراك تكثر السكوت؟ فقال : كثرة الكلام أسكنتني بطن الحوت. فلمّا خرج يونس من بطن الحوت عاتبه الله في دعائه على قومه ، فقال له : آليت على نفسي أن أعذّبك ، فقال : عذاب الدنيا ، فقال : اخطب من فلان ابنته ، ففعل ، فكانت تسومه سوء العذاب.
قال محمّد بن زكريا الغلابي : حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، قال : كان .... [٤] يكنى أبا إسحاق ، وكانت له نوادر ، فبينا ذات يوم جالس إذ جاء أصحابه ، فقالوا : يا أبا إسحاق ، هل لك في الخروج بنا إلى العقيق ، وإلى قباء ، وإلى أحد ناحية قبور الشهداء؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب. فقال : اليوم يوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي ، فقالوا : ما تكره من يوم الأربعاء ، وفيه ولد يونس بن متّى. قال : بأبي وأمي ٦ فقد التقمه الحوت ، فقالوا : يوم نصر فيه النبي ٦ يوم الأحزاب. قال : أجل ، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر.
[١] انظر تفسير القرطبي ١٥ / ١٣١.
[٢] كذا ورد هنا في مختصر أبي شامة : «المنفوش» ومرّ : كالصبي المنفوس.
[٣] في مختصر أبي شامة : حتى.
[٤] رسمها في مختصر أبي شامة : «مربد».