تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ١٠٢٢٢ يونس بن متّى ذو النّون نبيّ الله ، ورسوله ،
وقال سعيد عن قتادة عن الحسن :
أنه رجع إليهم ؛ وذلك أن الراعي انطلق ، فنادى في المدينة بصوت رفيع حزين : ألا إنّ رسول الله يونس بن متّى قد رأيته. فاجتمع الناس ، وكذّبوه ، فقال : إنّ لي بينة ، واستشهد الشاة أنه رآه ، فأطلق الله لسانها ، فقالت : نعم ، وشرب من لبني ، وأمرني أن أشهد لك. ثم انطلق بهم إلى الصخرة ، فقال لها : أيّتها الصخرة ، نشدتك بالذي كشف عنا العذاب ، هل رأيت يونس؟ قالت : نعم ، وأمرني أن أشهد لك ، وإنه لتحت ظلّي الساعة ، فانحدروا في الوادي ، فإذا هم بيونس قائما يصلّي ، فاحتملوه ، ورفعوا أصواتهم بالبكاء والتضرع إلى الله حتى أدخلوه مدينتهم ، فأنزل الله عليهم بركات السماء ، وأخرج لهم من بركات الأرض ، وجمع الله تعالى بين يونس وأهله ، فأقام فيهم حتى أقام لهم السنن والشرائع. ثم سأل ربه أن يخرج ، فيسيح في الأرض ، فيتعبد حتى يلحق بالله ، فأذن له ، فخرج. وعمد الملك إلى الراعي الذي رأى يونس ، فولاه الملك ، وقال : أنت خيرنا وسيّدنا. ثم لحق الملك بالنّساك ، فلم ير بعد ذلك يونس ، ولا الملك.
وقال ابن سمعان :
لما شهدت له الصخرة والشاة ، اجتمعوا فبكوا حزنا على ذكر يونس ، ولما يروه ، وقالوا للراعي : أنت خيرنا وسيدنا ، إذا رأيت ، فملكوه عليهم ، وقالوا : لا ينبغي أن يكون فينا أحد أرفع منك. ولا نعصي لك أمرا بعد ما رأيت يونس ، فكان ذلك آخر العهد بيونس. وكل قالوا : فملكهم الراعي أربعين سنة.
وفي رواية عمرو بن ميمون الأودي :
أن يونس قال للراعي : إني أبعث معك بشاهدين : هذه الشجرة وهذا الحجر.
فاحتملهما الراعي معه ، وأتى قومه ، وكانوا قد سمعوا أن الله أرسل إليهم رسولا فتلكأ ، فالتقمه الحوت ، فالقوم فزعون وجلون لا يدرون ما يأتيهم من أمر الله ، فقالوا : كذاب ، أنا .... [١] قال : إني قد جئتكم على ما أقول ببينة. قالوا : هات. قالت الشجرة : نعم ، أنا أشهد أنه رسول الله إليكم. وقال الحجر : وأنا أشهد مثل ذلك. وأتاهم يونس وأمن القوم
[١] كلمتان غير مقروءتين في مختصر أبي شامة.