تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ١٠١٢٥ يعقوب بن إسحاق أبو يوسف اللغوي المعروف أبوه بالسّكّيت
وإبراهيم ابني هارون ـ أخوين كانا يكتبان لمحمّد بن عبد الله بن طاهر ـ فما زال يختلف إليهما ، وإلى أولادهما دهرا. فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلّم ولده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم [١] ، ثم قطع ليعقوب رزقا خمسمائة درهم ، ثم جعلها ألف درهم. وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سرّ من رأى [٢] ، وذلك في أيام المتوكل ، فصيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان عند المتوكل ، فضمّ إليه ولده ، وأسنى له الرزق.
[قال الخطيب :][٣] [أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أخبرنا محمّد بن العباس الخزاز][٤] قال سمعت أبا عمر اللغوي يقول سمعت ثعلبا ـ وقد ذكر يعقوب بن السّكّيت فقال ـ [٥] :
ما عرفنا له خربة قط.
[قال أبو بكر الخطيب][٦] [حدّثني أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي ، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ][٧] حدّثنا أبو بكر الصولي ، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدّثنا أبو الحسن الطوسي قال [٨] : كنا في مجلس علي اللحياني ، وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى ، فقال يوما : تقول العرب : مثقل استعان بذقنه [٩] ، فقام إليه ابن السّكّيت ـ وهو حدث ـ فقال : يا أبا الحسن ، إنما هو [١٠] مثقل استعان بدفّيه ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه. فقطع الإملاء. فلمّا كان في المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : «هو جاري مكاشري». فقام إليه يعقوب بن السّكّيت ، فقال : أعزّك الله ، وما معنى «مكاشري»؟ إنما هو مكاسري ، كسر بيتي إلى كسر بيته. قال : فقطع اللّحياني الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا.
[١] هو إبراهيم بن إسحاق المصعبي ، كما يفهم من عبارة وفيات الأعيان ٦ / ٣٩٨.
[٢] في مختصر أبي شامة : «سوق رأى» تحريف ، والتصويب عن تاريخ بغداد.
[٣] زيادة للإيضاح.
[٤] زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.
[٥] الخبر في تاريخ بغداد ١٤ / ٢٧٣.
[٦] زيادة للإيضاح.
[٧] زيادة عن تاريخ بغداد لتقويم السند.
[٨] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤ وانظر وفيات الأعيان ٦ / ٣٩٦.
[٩] مثقل استعان بذقنه ، مثل ، يضرب مثلا للضعيف بمثله انظر مجمع الأمثال للميداني ١ / ٢٦٦.
[١٠] في تاريخ بغداد : إنما هو تقول العرب.