تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٦ - ١٠٢١٣ يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل
في قوله تعالى : (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ) [سورة البقرة ، الآية : ٥٠] ، قال : لمّا أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون : أين أمرك ربك يا موسى؟ فو الله ما كذبت ولا كذّبت. ففعل ذلك ثلاث مرّات ، وأوحى الله إلى موسى : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ) [سورة الشعراء ، الآية : ٦٧] ، فضربه ، فانفلق ، ثم سار موسى ومن معه ، فأتبعهم فرعون في طريقهم ، حتى إذا تتامّوا فيه أطبقه الله عليهم. فذلك قوله : (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ).
قال ابن عباس : حدّثني أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله ٦ [١] :
«إنّ موسى ـ ٧ ـ ذكّر الناس يوما ، حتى إذا فاضت العيون ، ورقّت القلوب ولّى ، فأدركه رجل ، فقال : يا رسول الله ، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال : لا ، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إلى الله ، فأوحى الله إليه : إنّ لي عبدا أعلم منك ، قال : أي ربّ ، وأين؟ قال : بمجمع البحرين ، قال : يا ربّ ، اجعل لي علما أعلم ذلك به ، قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ الله فيه الروح ـ وفي رواية : حيث يفارقك الحوت ـ فذاك قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) [سورة الكهف ، الآية : ٦٠] يوشع بن نون. فبينا هو في ظل صخرة إذ تضرّب [٢] الحوت وموسى نائم ، قال فتاه : لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي [٣] أن يخبره ، وتضرّب الحوت حتّى دخل البحر فأمسك الله عليه جرية البحر حتى كان أثّر في حجر ـ وحلّق إبهاميه واللّتين تليانهما ـ (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) [سورة الكهف ، الآية : ٦٢] ، قال : قد قطع الله عنك النّصب [٤] ، وأخبره ، فرجعا ، فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر [٥] مسجى بثوبه ، قد جعل طرفه تحت رجليه ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه ، وقال : هل بأرضك من سلام؟ من أنت؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل؟ قال : نعم ، قال : فما شأنك؟ قال : جئت لتعلّمني (مِمَّا عُلِّمْتَ) ـ وذكر الحديث.
[١] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١ / ٣٤٦ تحت عنوان : قصة موسى والخضر ٨ وتاريخ الطبري ١ / ٢٢١ والكامل لابن الأثير ١ / ١٢١.
[٢] تضرّب الحوت : اضطراب وتحرك. ورواية الطبري : فرقد موسى فاضطرب الحوت في المكتل.
[٣] في مختصر أبي شامة : «يعني» والمثبت عن البداية والنهاية.
[٤] النصب : الداء ، والبلاء والتعب والشر (تاج العروس : نصب).
[٥] كبد البحر : أي على أوسط موضع من شاطئه. (تاج العروس : كبد).