تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ١٠٠٨٢ هود بن عبد الله بن رباح بن خالد ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم ابن سام ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو ـ إدريس ـ بن يارد بن مهلائيل بن قتبان ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي الله
الله إليها أن ارجعي ، فرجعت ، فخرجت على قدر خرق الخاتم ، وهي الحلقة ، فأوحى الله تعالى إلى هود أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة ، فاعتزلوا ، وخط عليهم خطا ، وأقبلت الريح ، فكانت لا تدخل حظيرة هود ، ولا تجاوز الخط ، وإنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذّ به أنفسهم ، وتلين على الجلود ، وإنها لتمر من عاد بالظعن [فتحتمله][١] بين السماء والأرض ، فتدمغهم بالحجارة. وأوحى الله إلى الحيات والعقارب أن يأخذوا عليهم الطرق ، فلم تدع غاديا [٢] يجاوزهم.
وعن مالك بن أنس قال :
سئلت امرأة من بقية قوم عاد : أي عذاب الله رأيت أشد؟ قالت : كل عذاب شديد ، وسلام الله ورحمته ليلة الريح فيها ، قالت : ولقد رأيت العير تحملها الريح بين السماء والأرض [٣].
قال الضحاك بن مزاحم :
لما أهلك الله عادا ، ولم يبق منهم إلّا هود والمؤمنون فتنجست الأرض من أجسادهم أرسل الله عليها دكادك [٤] الرمل ، فرمستهم [٥] ، فكان يسمع أنين الرجل من تحت الرمل من مسيرة يوم ، فقال الله عزوجل لنبيه ٦ : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) [سورة الحاقة ، الآيات : ٤ ـ ٦] يعني بالصرصر : الباردة ، كانت تقع على الجلد فتحرقه بردا حتى ينكشط عن اللحم ، ثم تصيّر اللحم كقطع النار (عاتِيَةٍ) يعني : عتت على الخزان ، (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ) [سورة الحاقة ، الآية : ٧] يعني أنه سلطها عليهم (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) هبت عليهم يوم الأربعاء [٦] غدوة ،
[١] استدركت عن هامش الأصل.
[٢] بالأصل غادي.
[٣] تاريخ الطبري ١ / ١١٣ والكامل لابن الأثير ١ / ٨١ والبداية والنهاية ١ / ١٤٦.
[٤] الدكادك ج دكداك ، من الرمل ما تكبس واستوى ، أو ما التبد منه بالأرض ، أو هي أرض فيها غلظ (القاموس).
[٥] فرمستهم : الرمس : كتمان الخبر ، والدفن ، والقبر (القاموس).
[٦] نقل السيوطي في الدر المنثور ٨ / ٢٦٥ عن أنس قال : كان أولها الجمعة. وفي البداية والنهاية ١ / ١٤٧ قيل كان أولها يوم الجمعة وقيل الأربعاء.