تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٧ - ١٠١٢١ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة النّيسابوري ثم الإسفرائيني
قال حمزة بن يوسف [١] : روى بجرجان في سنة اثنتين وتسعين ومائتين. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عدي وأبو أحمد الغطريفي وغيرهم.
حدّثني [٢] الشيخ الصالح الأصيل أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عمر ابن الصفار الإسفرايني قال : وقبره ـ يعني قبر أبي عوانة ـ بأسفراين مزار العالم ومتبرك الخلق. وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري الإسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة ، على يسار الداخل من باب نيسابور من أسفراين ، وقريب من مشهده مشهد الأستاذ الإمام أبي إسحاق الإسفرايني رحمة الله عليه ، على يمين الداخل من باب نيسابور ، وبجنب قبره قبر الأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام الفقيه المتكلم صاحبه ، الصاحب بالجنب حيا وميتا ، المتظاهرين لنصرة الدين بالحجج والبراهين. سمعت جدي الإمام شيخ الإسلام عمر ابن الصفار رحمة الله عليه ، ونظر إلى القبور حول الأستاذ الإمام أبي إسحاق ، وأشار إلى المشهد وخارج المشهد ، وقال : قد قيل هاهنا من الأئمة والفقهاء على مذهب الإمام الشافعي رضوان الله عليه أربعون إماما ، كل واحد منهم لو تصرف في المذهب وأفتى برأيه واجتهاده ـ يعني على مذهب الشافعي ـ لكان حقيقا بذلك ، فقال ; : العوام يتقرّبون إلى مشهد الأستاذ [أبي إسحاق][٣] أكثر مما يتقرّبون إلى مشهد أبي عوانة وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانة لبعد العهد بوفاته ، وقرب العهد بالأستاذ والإمام أبو عوانة هو الذي أظهر لهم مذهب الشافعي بأسفرايين بعد ما رجع من مصر وأخذ العلم عن أبي إبراهيم المزني ; ، وكان جدي ; إذا وصل إلى مشهد الأستاذ رأيته لا يدخل المشهد احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد وهي مرتفعة بدرجات ، ويقف ساعة على هيئة التعظيم والوقار [٤] ، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم عظيم الهيبة ، وإذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له ، وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك ، كأنه واقف بقبر النبي ٦.
روى عن بشر بن مطر بسنده إلى ابن عمر :
أنّ عمر أتى النبيّ ٦ ـ وقد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها ـ
[١] رواه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ص ٤٩٠.
[٢] الخبر رواه ابن خلكان ففي وفيات الأعيان ٦ / ٣٩٤ نقلا عن ابن عساكر.
[٣] زيادة عن وفيات الأعيان.
[٤] في وفيات الأعيان : والتوقير.