تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧ - ١٠٠٦١ هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم أبو الوليد الأموي
المؤمنين؟ قال : استحييت أن يرد كتابي على أهل المدينة ـ دار الهجرة والسنة وأبناء المهاجرين والأنصار ـ يرفع إلي من عندهم مضحك ، ثم أنشأ يقول [١] :
| إذا أنت طاوعت [٢] الهوى قادك الهوى | إلى بعض ما فيه عليك مقال |
ويقال : إنه لم يقل من الشعر غير هذا البيت.
قال منذر بن أبي ثور :
أصبنا في خزائن هشام بن عبد الملك اثني عشر ألف قميص ، كلها قد أثر بها.
كتب [٣] هشام بن عبد الملك إلى أبيه عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، إنه قد حدثت في ابنك خصال ثلاث : يصعد المنبر فلا يستطيع الخطبة ، وتوضع المائدة بين يديه فلا ينال منها إلا اليسير ، وفي قصره مائة جارية لا يكاد يصل إلى كبير شيء منهن.
فكتب إليه عبد الملك : أما قولك : إنك تصعد المنبر فلا تستطيع الخطبة ، فإذا صعدت فارم بطرفك إلى مواخر [٤] الناس ، فإنه يهون عليك من بين يديك. وأما قولك في الطعام فمر أن يستكثر من الألوان ، فإنه لا يعدمك [٥] من كل لون لقمة. وأما قولك في الجواري فعليك بكل بيضاء بضة [٦] [ذات جمال][٧] وحسن.
قال أبو المليح :
كنا قعودا ومعنا صالح بن مسمار ، فقالوا : سبق هشام ، فقال : إنه والله ما سبق ، ولكنه سبق ، ولقد أجرى في غير ما أمر به ، فقال بعضهم : والله ما نشتهي أن يروى هذا عنا ، قال : أبعدكم الله ، والله لوددت أن الناس كلهم مثلي حتى نأتيه فنقول : اعدل في هذه الأمة ، وإلا فاعتزل حتى يأتي من هو أولى بهذا المجلس منك.
[١] البيت في أنساب الأشراف ٨ / ٣٧٥ والبداية والنهاية ٦ / ٥٠٢. وسير الأعلام ٥ / ٣٥٢ وتاريخ الإسلام (١٢١ ـ ١٤٠) ص ٢٨٤ وتاريخ الخلفاء ص ٢٩٧.
[٢] صدره في المصادر :
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى
[٣] الخبر في البداية والنهاية ٦ / ٥٠٢ ـ ٥٠٣ وفيه أن هشام شكى ، ولم يذكر أنه كتب إليه ، وذكر كتاب عبد الملك في رده على شكوى هشام.
[٤] في البداية والنهاية : مؤخر.
[٥] البداية والنهاية : فلعلك تناولت.
[٦] الكلمة غير واضحة بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية.
[٧] اللفظتان ليستا في الأصل واستدركتا عن البداية والنهاية.