تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - ١٠٠٦١ هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم أبو الوليد الأموي
أحرى أن تعيده يا أمير المؤمنين ، قال : كلا [١] :
| إذا انصرفت نفسي عن الشي لم تكد | إليه بوجه آخر الدهر تقبل |
ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، زدني في عطائي خمسة دنانير ، قال : ولم يا خالد؟ أحديث عبادة؟ أم فتحت لأمير المؤمنين فتحا؟ قلت : لا ، قال : إذا تكثر السؤال ، ولا يستطيع ذلك بيت المال ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ابن أبي جمعة [٢] يقول :
| [إذا [٣] المال لم يوجب عليك عطاءه | حقيقة تقوى أو خليل تخالقه][٤] | |
| منعت وبعض المنع حزم وقوة | ولم يفتلتك [٥] المال إلّا حقائقه |
فقال : هو ذاك. فقيل لخالد : لم زيّنت له البخل؟ قال : ليقع المنع ، فتكثر اللوّام.
قال هشام [٦] : ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته ، وما أتمنى إلا شيئا واحدا : أخ أرفع مئونة التحفظ فيما بيني وبينه [٧].
خرجت [٨] جارية لهشام بن عبد الملك ، وعليها درع من لؤلؤ ، فتحرش بها الأبرش الكلبي. قال [٩] : أتهبين لي هذا الدرع؟ فقالت : لأنت أطمع من أشعب [١٠] ، فقال هشام : وما [١١] أشعب؟ فجعلت تذكر له طرائف من طرائفه ، فقال للكاتب : اكتب إلى المدينة : يرفع أشعب إلينا ، فإن فيه ملهى ، فكتب الكتاب ، فلما قرأه هشام شقّه ، فقال الأبرش : مالك يا أمير
[١] البيت لمعن بن أوس بن نصر ، ديوانه ص ٩٣.
[٢] يعني كثير عزة ، والبيتان في ديوانه ص ١٣٢ ط. بيروت.
[٣] البيت التالي استدرك عن هامش الأصل.
[٤] عجزه في الديوان :
صنيعة قربى أو صديق تواقعه
[٥] في الديوان : «يفتلذك» وافتلت الشيء : أخذه بسرعة.
[٦] الخبر رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٥٢ نقلا عن العيشي ، وفي تاريخ الإسلام (١٢١ ـ ١٤٠) ص ٢٨٤ نقلا عن ابن أبي عائشة. وتاريخ الخلفاء ص ٢٩٦.
[٧] في سير الأعلام : أخ أرفع مئونة التحفظ منه.
[٨] رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٨ / ٣٧٥ من حديث العمري عن الهيثم بن عدي ، وذكره.
[٩] العبارة في أنساب الأشراف : فقال : يا أبرش أهبها لك؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وهو يضحك ويغمز هشاما ، فقالت ـ وفطنت ـ : أنت والله أطمع من أشعب.
[١٠] هو أشعب بن جبير ، واسمه شعيب ، وكنيته أبو العلاء صاحب ملاحة ونوادر. انظر أخباره في الأغاني ١٩ / ١٣٥.
[١١] كذا بالأصل : وفي أنساب الأشراف : «من» وهو أشبه.