تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٧ - ١٠١٨٣ يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي ، صاحب ذي النون المصري
وقال [١] : فإذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب [٢] فليس يجيء منه شيء.
وقال : ما صحبني متكبر قط إلّا اعتراني داؤه ، لأنه يتكبّر ، فإذا تكبر غضبت ، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر ، فإذا داؤه قد اعتراني.
وقال [٣] : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه.
وقال يوسف [٤] :
بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يفهم الزهد ، ويوفق له ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله ـ عزوجل.
وقيل ليوسف بن الحسين : لو تجملت قليلا ، فقال : هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا وبدعواتنا ، وأنتم تدعوني إلى التجمل!
وكان يقول : لأن ألقى الله بجميع معاصيّ أحب إليّ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع.
قال أبو الحسن بن جهضم : حدّثنا أبو العباس أحمد بن طاهر الصباغ قال :
كان يوسف بن الحسين كثيرا ما يقول : إلهي توبة أو مغفرة ، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة ، إلهي ، خطيئتي خطيئة صمّاء ، وعاقبتي عاقبة وهماء ، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها ، ولا العاقبة أهتدي للرجوع إليها ، ومن شأن الكرماء الرفق بالأسراء ، وأنا أسير تدبيرك. ثم يقول [٥] :
| وأذكركم [٦] في السّرّ والجهر دائما [٧] | وإن كان قلبي في الوثاق أسير | |
| لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي | يدبّر أمر الخلق وهو شكور |
[١] الخبر في الطبقات الكبرى للشعراني ١ / ٩١ وسير الأعلام ١٤ / ٢٤٩ وقد تقدم الخبر قريبا ببعض اختلاف.
[٢] في الطبقات الكبرى : «وفواضل العلوم» بدلا من «والكسب».
[٣] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠ / ٢٣٩ والطبقات للشعراني ١ / ٩٠.
[٤] حلية الأولياء ١٠ / ٢٣٩ ورواه الذهبي في سير الأعلام ١٤ / ٢٥٠ والطبقات الكبرى للشعراني ١ / ٩٠.
[٥] البيتان في حلية الأولياء ١٠ / ٢٤١.
[٦] في الحلية : وأشكركم.
[٧] في الحلية : دائبا.