تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٨ - ١٠١٨٣ يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي الصوفي ، صاحب ذي النون المصري
وقال : الأنس مع الله نور ساطع ، والأنس مع الناس سمّ ناقع.
وسئل عن الكرم والجود ، فقال : الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك ، والكرم أن تتفضل بما يجب لك.
وقيل له : ما بال المحبين يتلذّذون بالذل في المحبة؟ فأنشأ يقول :
| ذلّ الفتى في الحبّ مكرمة | وخضوعه لحبيبه شرف |
وقال : كنت عند ذي النون المصري يوما ، فجاءه رجل ، فقال : ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دموعه؟ فقال : إذا رقّ سلا ، وإذا انجمد سجا [١]. ثم أطرق ، ورفع رأسه يقول :
| إذا رقّ قلب المرء درّت جفونه | دموعا له فيها سلوّ من الكمد | |
| وإن غصّ بالأشجان من طول حزنه | علاه اصفرار اللّون في الوجه والجسد | |
| وأحمد حال الخائفين مقامهم | على كمد يضني النفوس مع الكبد | |
| لعمرك ما لذّ المطيعون لذة | ألذّ وأحلى من مناجاة منفرد |
قال أبو عبد الرّحمن السّلمي :
واعتل يوسف بن الحسين الرازي ، فدخل عليه بعض إخوانه ، فقال له : ما لك أيّها الشيخ ، وما الذي تجد؟ ألا ندعو لك بعض هؤلاء الأطباء؟ فأنشأ يقول :
| بقلبي سقام ما يداوى مريضه | خفيّ على العوّاد باق على الدهر | |
| هوى باطن فوق الهوى لج داؤه | وأعيا رقي العزالى في السهر والجهر | |
| بليت بجبار يجلّ عن المنى | على رأسه تاج من التيه والكبر | |
| قدير على ما شاء مني مسلّط | جرى على ظلمي أمير على أمري |
[قال أبو بكر الخطيب :][٢]
[أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن علي الحيري ، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت عبد الله بن عطاء يقول :](٣)(٤)
[١] في مختصر أبي شامة : «سحر» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد.
[٤] الخبر التالي رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٨.