تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٩٦٨٩ أحمد بن عبد اللّه ، أبي الحواري ، بن ميمون بن عياش ابن الحارث ، أبو الحسن التغلبي الغطفاني
قال أحمد بن أبي الحواري :
لا دليل على الله سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة [١].
قال أحمد بن أبي الحواري :
صحبت أبا سليمان طوال ما صحبته فما انتفعت بكلمة أقوى عليّ وأهدى لرشدي وأدلّ على الطريق من هذه الكلمة [٢] : قلت له في ابتداء أمري : أوصني ، فقال : أمستوص أنت؟ قلت : إن شاء الله ، قال : خالف نفسك في كلّ مراد [٣] لها فإنها الأمّارة بالسوء ، وإياك أن تحقر أحدا من [٤] المسلمين ، واجعل طاعة الله دثارا والخوف منه شعارا [٥] ، والإخلاص زادا ، والصدق جنة [٦] ، وأقبل مني هذه الكلمة الواحدة ولا تفارقها ولا تغفل عنها : إن من استحى من الله عزوجل في كل أوقاته وأحواله وأفعاله بلغه إلى مقام الأولياء من عباده. قال : فجعلت هذه الكلمة [٧] أمامي ، ففي كل وقت أذكرها وأطالب نفسي بها [٨].
قال أحمد بن أبي الحواري :
علامة حب الله حب طاعة الله. وقيل : حب ذكر الله ، فإذا أحبّ الله العبد أحبه ، فلا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء من الله بالحب له ، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته [٩].
[١] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠ / ٦.
[٢] الخبر في البداية والنهاية ٧ / ٣٦٥ (ط دار الفكر).
[٣] في البداية والنهاية : مراداتها.
[٤] في البداية والنهاية : إخوانك المسلمين.
[٥] الشعار : ككتاب ، ما تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد دون ما سواه من الثياب ، وفي المثل : هم الشعار دون الدثار.
والدثار : الثوب الذي فوق الشعار. (تاج العروس : دثر وشعر).
[٦] الجنة بالضم ، الدروع وكل ما وقى من السلاح. وفي الصحاح : الجنة ما استترت به من السلاح والجمع الجنن ، والجنة : السترة.
وفي البداية والنهاية : والصدق حسنة.
[٧] في البداية والنهاية : «الكلمات» ومثلها في تهذيب الكمال.
[٨] ورواه المزي في تهذيب الكمال ١ / ١٨٠ ـ ١٨١.
[٩] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠ / ٧.