تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٩ - ٩٦٢٩ أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو إبراهيم الزّهري
«الذكر يفضل على الصدقة في سبيل الله» [١٣٩٥٧].
وحدث عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ٦ :
«ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود [١] صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق [٢] صدقة» [٣].
حدث أبو إبراهيم الزهري قال [٤] :
كنت جائيا من المصّيصة [٥] فمررت باللّكّام [٦] ، فأحببت أن أراهم ـ يعني المتعبدين ـ هناك ، فقصدتهم ووافقت [٧] صلاة الظهر ، قال : وأحسبه رأى فيهم [٨] إنسانا عرفني فقلت له : هل فيكم رجل تدلوني عليه ، فقالوا : هذا الشيخ الذي يصلّي بنا ، فحضرت معهم صلاة الظهر والعصر ، فقال له ذلك الرجل : هذا من ولد عبد الرحمن بن عوف ، وجدّه أبو أمّه سعد بن معاذ ، قال : فبشّ بي وسلّم عليّ كأنه ، مذ كان ، يعرفني. قال : فقلت له أنا بالحنبلية : من أين تأكل؟ فقال لي : أنت مقيم عندنا؟ قلت : أما الليلة فأنا عندكم ، قال : ثم مضيت ، فجعل يحدثني ويؤانسني حتى جاء إلى كهف جبل ، فقعدت ، ودخل فأخرج قعبا يسع رطلا ونصفا قد أتى عليه الدّهور ، ثم وضعه وقعد يحدّثني حتى إذا كادت الشمس أن تغرب اجتمعت حواليه ظباء ، فاعتقل منها ظبية ، فحلبها حتى ملأ القدح ، ثم أرسلها ، فلما سقط القرص
[١] الذود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمس عشرة ، أو عشرين ، أو ثلاثين ، أو ما بين الثنتين والتسع ، مؤنث ، ولا يكون إلّا من الإناث. (القاموس المحيط : ذود).
[٢] الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير ، والوسق : العدل ، وقيل : العدلان ، وقيل : الحمل عامة ، والجمع أوسق ووسوق.
وفي تفسير الحديث : قال عطاء : هي ثلاثمائة صاع وكذلك قال الحسن وابن المسيب (تاج العروس : وسق).
[٣] رواه ابن العديم في بغية الطلب ٢ / ٧٥٢ وانظر كنز العمال ٦ / ١٥٨٨١ ـ ١٥٨٨٢.
[٤] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ١٨٢ ـ ١٨٣ وبغية الطلب ٢ / ٧٥٣.
[٥] المصيصة : بالفتح ثم الكسر والتشديد ، مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (معجم البلدان ٥ / ١٤٥).
[٦] اللكام : بالضم وتشديد الكاف : الجيل المشرف على أنطاكية والمصيصة وطرطوس وتلك الثغور (معجم البلدان).
[٧] في تاريخ بغداد : ووافق.
[٨] في مختصر ابن منظور : رأى ، والمثبت عن تاريخ بغداد. في تاريخ بغداد : رآني منهم إنسان عرفني.